وذهب أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- وأبو يوسف -رحمه الله تعالى- إلى أنه يجوز التطهير بكل مائع طاهر.
وَيُرَدُّ على الجمهور بما ثبت عن الشَّارع تطهيره بغير الماء إن كانوا يقولون: إنّ الماء يتعين في مثل ذلك"."
قال الفقير إلى عفو ربه: ولكن عند أبي حنيفة -رحمه الله-: يصلّي عليها ولا يتيمّم بها، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:"والصّحيح أنَّه يصلّي عليها، ويتيمم بها، وهذا هو الصواب" [1] .
28 -قال الْمُصَنِّف [2] :
"وَيُرَدُّ على أَبي حنيفة -رحمه الله تعالى- ومن معه: بأَن إثبات مطَهر لم يَرِدْ عنِ الشَّارع، أَو تطهير على غير الصفة الثابتة عنه مدفوع".
قال الفقير إلى عفو ربه: والأَظهر هو ما ذهب إليه أَبو حنيفة واختاره شيخُ الإِسلام؛ لوجهين:
الأول: ما ثبت في"صحيح البخاري" [3] ، عن ابن عمر:
"كانتِ الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد؛ في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلم يكونوا يرُشّون شيئًا من ذلك".
ومن المعلوم: أَن النّجاسة لو كانت باقيةً لوجب غَسلُها، وهذا لا ينافي ما ثبت من: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أَمرهم أَن يصبّوا على بول الأَعرابي -الذي بال في المسجد -ذَنوبًا من ماء -كما في"الصحيحين"- [4] ؛ فإن المقصود به تعجيلُ تطهير الأَرض، ويدلّ عليه -أيضًا- ما ورد عند أَبي داود [5] ،
(1) "المسائل الماردينية" (ص 24) .
(4) البخاري (324) ، ومسلم (284) .
(5) "السنن" (353) .