الصفحة 10 من 102

كل ذلك يعني أن السيطرة على شئون الدولة تصبح بيد"الأقلية"وليست"الأغلبية"التي تفترضها النظرية الديمقراطية . ففي الأنظمة الغربية لا يحكم الشعب كما تفترض النظرية ، ولكن الذي يحكم هي تلك الأقلية التي تسمى"النخبة". ومن ثم ، ففي الغرب نخبة ديمقراطية تحكم بسبب ما يتوفر لها من قدرة على التحكم في الموارد الطبيعية ومصادر الثروة والقوة ، وبحكم بعض المزيا الموروثة وغيرها من العوامل . ويؤدي التوزيع غير المتساوي للموارد إلى تحكم فئات اجتماعية معينة في الموارد وإلى السعي ـ عن طريق المؤسسات الاجتماعية . إلى ترسيخ مصالحها ومزاياها الاجتماعية لتصبح جزءًا لا يتجزأ من النظام حتى يألفها الناس ، ويعتقدون مع مرور الأيام بحق النخبة المسيطرة في الحكم .

ولذلك ، إذا أردنا تطبيق المعنى الحرفي للديمقراطية الذي هو حكم الشعب ، فإنه لن يكون هناك مكان للنخب في النظام ، ولكن ذلك يعني من ناحية أخرى أنه لن تكون هناك ديمقراطية في أي مكان في العالم) .

( إن ربط السيادة بالأمة في النظام الديمقراطي ـ وهو ما يميزه عن الأنظمة الاستبدادية التي تجعل السيادة في يد الحاكم ـ يجعل للأمة حق تبني نظام الحياة السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، مما يجعل النظام الديمقراطي يقف على طرفي نقيض مع النظام الإسلامي القائم على سيادة الشرع الإسلامي في واقع الحياة . فالشرع ـ وليس الشعب ـ هو المرجع الأعلى في النظام السياسي الإسلامي ، ومن ثم فجعل الشعب المرجع الأعلى لأنظمة الحياة يعد تعطيلًا صريحًا لسيادة الشرع وهيمنة أحكام الإسلام في الدول ، مما يؤدي إلى ظهور الكفر البواح ، وتحول الدولة إلى دار الكفر .

وقد تواترت الأدلة الشرعية المؤكدة أن السيادة للشرع وحده في الدولة الإسلامية . قال - تعالى -: (( فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ) )وقال - تعالى -: (( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) )) .

( إن النظام الديمقراطي قائم على تبني نظرة محددة للظاهرة والممارسة السياسية وللعلاقات الاجتماعية ـ تنطلق من العلمانية كقاعدة للحياة السياسية تتمثل في بعدها السياسي في أمرين:

1 -في إقرار سيادة الأمة وحقها في تبني نظام الحياة الذي تراه مناسبًا لها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت