الصفحة 82 من 102

حقيقة الديمقراطية

محمد شاكر الشريف

( الديمقراطية كلمة يونانية الأصل وهي مكونة من كلمتين، أضيفت إحداهما إلى الأخرى.

أولاهما: ديموس وهي تعني الشعب.

وثانيهما: كراتوس وهي تعني الحكم أو السلطة

فصارت الكلمة المركبة من هاتين الكلمتين تعني: حكم الشعب أو سلطة الشعب، وعلى ذلك: فـ"الديمقراطية"هي ذلك النظام من أنظمة الحكم الذي يكون الحكم فيه أو السلطة أو سلطة إصدار القوانين والتشريعات من حق الشعب أو الأمة أو جمهور الناس.

وإذا كان حكم الشعب للشعب هو أعظم خصيصة من خصائص الديمقراطية التي يلهج بذكرها الذاكرون الديمقراطيون، فإن التاريخ القديم والحديث يدلنا على أن هذه الخصيصة المذكورة لم تتحقق على مدار تاريخ الديمقراطية، وأن نظام الحكم الديمقراطي كان دومًا نظامًا طبقيًا، حيث تفرض فيه طبقة من طبقات المجتمع إرادتها ومشيئتها على باقي طبقات المجتمع.

ففي القديم -عند الإغريق- كانت الطبقة المكونة من الأمراء والنبلاء وأشراف القوم هي الطبقة الحاكمة المشرِّعة صاحبة الإرادة العليا، بينما كانت بقية المواطنين -وهم الأغلبية- لا تملك من الأمر شيئًا.

وأما في العصر الحديث: فإن طبقة كبار الأغنياء أصحاب رؤوس الأموال"الرأسماليين"هي الطبقة الحاكمة المشرعة صاحبة الإرادة العليا، فهي التي تملك الأحزاب ووسائل الإعلام ذات الأثر الجلي في تشكيل الرأي العام وصناعته، بما يكفل في النهاية أن تكون إرادة"الرأسماليين"هي الإرادة العليا صاحبة التشريع.

ومن هنا يتضح أن الديمقراطية كانت دومًا حكم الأقلية -فئة كانت أو طبقة - للأغلبية، وليس حكومة الشعب أو الأغلبية كما يدل عليه ظاهر تعريف الديمقراطية، أو كما يتوهم كثير من الناس بل أكثرهم.

أساليب تحقيق الديمقراطية في الواقع:

الديمقراطية -كما مر بنا- هي"حكم الشعب للشعب"، وقد اتخذت أكثر من صورة أو أسلوب في واقع الحياة العملية، من حيث كيفية حكم الشعب لنفسه، وهذه الصور هي:

1-الديمقراطية المباشرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت