وهي أقدم صور الديمقراطية، حيث يمارس الشعب كله فيها الحكم بنفسه من غير وسيط في كافة مجالات الحكم من الناحية التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهذا الأمر جد عسير وشاق، فلا يُتصور أن يمارس الشعب كله السلطة في كافة مجالاتها في كل مسألة يحتاجها الناس، إلا إذا كان عدد أفراد هذا الشعب محدودًا للغاية، ولذلك فإن هذه الصورة من ممارسة السلطة بواسطة الشعب لم يعد لها وجود ذو قيمة في عالمنا المعاصر.
2-الديمقراطية النيابية:
وهي صورة مناقضة للصورة الأولى حيث يمارس الشعب فيها الحكم أو السلطة عن طريق وسيط يُسند إليه ممارسة السلطة في كافة مجالاتها نيابة عنه، والشعب لا يمارس الحكم في هذه الصورة إلا مرة واحدة، وهي المرة التي يختار أو ينتخب فيها نوابه، الذين ينوبون عنه في ممارسة السلطة بعد اختيارهم، وهذا الوسيط هو الهيئة النيابية أو ما يعرف بـ"البرلمان".
3-الديمقراطية شبه المباشرة:
وهي صورة توفيقية من الديمقراطية المباشرة، والديمقراطية النيابية: ففي هذه الصورة توجد هيئة نيابية، كما في الديمقراطية النيابية، في نفس الوقت الذي يحتفظ فيه الشعب لنفسه ببعض السلطات يمارسها بغير وسيط كما في الديمقراطية المباشرة.
هذه هي الصور الرئيسة الثلاث التي تواجدت عليها الديمقراطية، وإن كانت صورة الديمقراطية في كل بلد من البلدان الديمقراطية قد أخذت طابعًا إقليميًا متميزًا بحيث تختلف صورة التطبيقات عملية الديمقراطية من بلد إلى بلد، بل تختلف في البلد الواحد من جيل لآخر ، وهذا شيء متوقع وليس بالغريب، شأنها في ذلك شأن كل التصورات والأفكار البشرية ).
( يتميز النظام الديمقراطي بمجموعة من الخصائص الأساسية التي لا قيام له بدونها، بحيث يصدق القول على كل نظام لا توجد فيه إنه نظام غير ديمقراطي، وأبرز هذه الخصائص الأساسية وأظهرها أمران هما:
سيادة الشعب أو الأمة.
الإقرار بحقوق الأفراد وحرياتهم وضمانها .
الأساس الذي بنيت عليه نظرية السيادة:
نظرية السيادة التي هي لُب وحقيقة وأصل الديمقراطيات الحديثة -بما انتهت إليه من الشرك بالله العظيم، لا يمكن أن تصدر إلا عن أساس إلحادي كفري، وهذه الحقيقة تكشف عنها السطور التالية: