الصفحة 5 من 102

نقض الجذور الفكرية للديمقراطية الغربية

د / محمد أحمد مفتي

( يؤكد"موريس دوفرجيه"أن الدميقراطية الليبرالية تعمل ضمن إطار الرأسمالية التي تعني أن السلطة لا ترتبط فقط بالانتخابات ـ كما يدعي الإجرائيون ـ وإنما برجال المال والأعمال المسيطرين على الواقع السياسي والاقتصادي في الدولة ، مما يؤكد كون الديمقراطيات الليبرالية هى"بلوتو ديمقراطيات"قائمة على سيطرة الأغنياء ، وقدرتهم على توجيه دفة المجتمع ، والتحكم في الانتخابات ونتائجها) .

(ويبدو أن المدرسة الإجرائية ـ بافتراضها العقلانية و الرشد في الأفراد ـ قد وقعت في الخطأ ذاته الذي عابته على النظرية الكلاسيكية ، كما أنها بافتراضها خلو الديمقراطية من القيم ، سعت نحو تعميم النظام الديمقراطي وإضفاء صبغة العالمية عليه ، دون النظر إلى العوامل والظروف المرتبطة بنشأة الديمقراطية وقيامها واستمرارها في المجتمعات الغربية . أضف إلى ذلك ، أن قصر قيام الديمقراطية على توفر الانتخابات ، واختزالها في حق التصويت والاختيار للمرشحين الذين يعتلون سدة الحكم ، يفرغ الديمقراطية من محتواها ، فهناك الكثير من الأنظمة التي يقوم فيها الأفراد بانتخاب الحكام دون أن تقوم فيها ديمقراطية ، بل إن بعضها أنظمة استبدادية قمعية) .

( الديمقراطية الغربية تقوم على قيم اجتماعية محددة ، فالديمقراطية نظام قائم على نظرة معينة للكون والحياة والإنسان ، وهي تحمل بعدًا"عقيديًا"وترتبط بمفهومات محددة ، ومعتقدات مشتركة بين الجماعة . والديمقراطية بهذا المعنى تمثل نسقًا فلسفيًا ، أو قاعدة تبنى عليها النظرة إلى المجتمع ، تستمد هذه النظرة جذورها من أفكار المدرسة الليبرالية التي يعد من أبرز مفكريها: جون لوك ، وجون ستيوارت مل ، وآدم سميث ، وديفد هيوم . ورغم اختلاف وجهات النظر بين هؤلاء المفكرين ، فإن هناك عددًا من الأمور المشتركة بينهم ، منها: النظرة( الفردية ) للإنسان التي تجعل الفرد وحدة مستقلة قائمة بذاتها ، تتصل بغيرها لتحقيق مصالحها الذاتية ، ومن ثم فالفرد يمثل غاية البناء الاجتماعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت