كواشف زيوف
د/عبدالرحمن حبنكة الميداني
( يلاحظ الباحث الناظر في أنواع الحكم الديمقراطي وصوره مايلي:
أولًا: أن التزام هذا الحكم بإعطاء الشعب سلطات التشريع والتقنين
والتنظيم كلها ، دون أخذ شريعة الله المنزلة أولا، يجعل الدساتير والقوانين والتشريعات خاضعة لأهواء الكثرة من الشعب ، أو لأهواء الذين انتخبهم الشعب ليعبروا عن إرادته ، أو يكونوا وكلاءه.
فنجم عن ذلك تشريعات إباحة نشر الإلحاد والكفر بالله في الدول
الديمقراطية، لأن أكثر الشعب أو أكثر المنتخبين من قبل الشعب يرغبون في ذلك ، و تشريعات إباحه الزنا القائم على تراضي الطرفين ، ولو كان ذلك في الشوارع العامة والحدائق العامة ، وعلى ضفاف الأنهر دون توار أو تستر . وإباحه اللواط ، وجعله عملا يحميه القانون ما دام قائما على تراضى الطرفين ، حتى أقرت بعض هذه النظم أن من حق الذكر أن يعقد عقده على ذكر آخر كما يتم الزواج بين رجل وامرأة . وإباحه سائر المشروبات الكحوليه ، لأن أكثرية الشعب ترغب بذلك . وإقرار الربا وما تكتسب به من حقوق , وإقرار القمار ، وكثير من الحريات الشخصيه المهلكة , لأن أكثرية الشعب تريد بذلك .
فمبدأ الديمقراطية: أن الشعب هو الذي يحكم نفسه بنفسه لنفسه . فهو صاحب السلطة في وضع الدستور وكل القوانين والشرائع والنظم
وانتشر بسبب ذلك فساد عريض في الأرض . وهذا الفساد المنتشر منذر بدمار ماحق لهذه الشعوب .
ثانيا: لما علمت شعوب الديمقراطية أنها هي صاحبه السلطات كلها ، أرادت أن تمارس حقها . فاتجه كل الطامعين بالسلطة ، من المؤهلين للحكم وغير المؤهلين وكل أصحاب الأهواء والشهوات والنزاعات والنزغات يعملون بكل ما أوتوا من ذكاء خبيث وحيله شيطانيه للوصول إلى الحكم ، وانطلقت في مضمار الحيل أساليب خداع الجماهير ، وتزوير إرادتهم ، بكل عمل غير أخلاقي .
وصارت السياسة والعمل فيها صورة جامعه للكذب , والخداع ، والنفاق ، وإطلاق الافتراءات ، وتجريح الآخرين بغير حق، وطلبا للمنافع والمصالح الخاصة ، وصراعات شخصية وحزبية ، بغيه الوصول إلى الحكم لتحقيق المنافع الشخصية ، والأهواء ، والشهوات ، والعلو في الأرض .
وأسست الأحزاب كي يمارس الشعب الديمقراطية ممارسة منظمة ، وقامت بينها الصراعات والصدامات ودبت بسبب ذلك الفوضى في كثير من البلدان .