الصفحة 79 من 102

وأما من حيث التشريعات القانونية، فهم يدعون أن الهيئة التشريعية أي مجلس النواب -الكونجرس- هو ممثل للأمة، وأنه هو الذي يضع القوانين، وكما نقضنا موضوع الدستور الذي هو قوانين عامة، أو قوانين أساسية ننقض كذلك أي قانون يراد تشريعه، ذلك أن أعضاء مجلس النواب أولًا لا يمثلون الأمة وإنما يمثلون الفئة الأقل بالنسبة للأمة. فحين انتخبوا لتمثيل الأمة لم يكونوا وحدهم فقط هم المرشحون وفازوا بالتزكية، بل كان لهم منافسون وجرت الانتخابات الحرة لتقرير الفائز الممثل للناس. فحين يتنافس ثلاثة أو أكثر على مقعد من المقاعد، وهذا هو الأصل، فإن الفائز يمثل الفئة الأقل في دائرته الانتخابية، وذلك بسببين:

السبب الأول: هو تخلف نسبة كبيرة من الناخبين قد تزيد على الأربعين في المئة، ثم تتوزع البقية الباقية بين المتنافسين، فقد يفوز من يأخذ عشرين في المائة من الناخبين في دائرته، وبهذا يكون المجلس لا يمثل إلا الفئة الأقل.

هذا من جهة ، ومن جهة ثانية فإن هؤلاء الممثلون لم يختارهم الناس لأنهم قادرون على التشريع وسن القوانين. ولذلك قد لا نجد فيهم من يفهم التشريع والقانون إلا القليل النادر، وهذه القلة النادرة تشكل منها لجنة قانونية تقوم بوضع مشاريع قوانين، ثم تعرض على البقية من هؤلاء النواب الذين لا يعرفون ما هي التشريعات والقوانين لإقرارها، وغالبًا ما تقرها الهيئة التشريعية بكاملها، ومع ذلك يدعون أن هذا حكم الشعب !! فهل ينطبق هذا القول على الواقع ؟!.

هذا من حيث قولهم حكم الشعب، وقد تبين لنا فساد هذا القول، وعدم مطابقته للواقع، وأما قولهم بالشعب، ويعنون بذلك أن الشعب هو الذي يختار حكامه، فإن هذا القول لا يقل مغالطة عن سابقه، وينطبق عليه ما ذكرناه عن سن القوانين والتشريعات ووضع الدستور، وإليكم البيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت