بالباطل، أما تنزيل تلك النصوص على أئمة الجور فبعيد عن الحق. قال ابن حزم: أما أمره عليه السلام بالصبر على أخذ المال وضرب الظهر، فإنما ذلك بلا شك إذا تولى الإمام ذلك بحق، وهذا ما لا شك فيه أنه فرض علينا الصبر له. فإن امتنع من ذلك بل من ضرب رقبته إن وجب عليه فهو فاسق عاص لله عز وجل، وإما إن كان ذلك بباطل فمعاذ الله أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر على ذلك، برهان هذا قول الله عز وجل: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة: (2) } . أخذ مال مسلم أو ذمي بغير حق وضرب ظهره بغير حق إثم وعدوان وحرام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم".فإذ لا شك في هذا ولا اختلاف من أحد من المسلمين فالمسلم ماله للأخذ ظلمًا، وظهره للضرب ظلمًا، وهو يقدر على الامتناع من ذلك بأي وجه أمكنه معاون لظالمه على الإثم والعدوان، وهذا حرام بنص القرآن. ومن أراد أن يستزيد في شرح هذه النصوص، فليرجع إلى أقوال ابن حزم في هذا البحث سابقًا (صفحة 16 - 19) .
-ولا عبرة بمن نقل الإجماع في تحريم الخروج ولو كان الناقل من وزن الإمام النووي وابن حجر رحمهما الله، لعدة أسباب، أولها: أن الإجماع بعد الصحابة أمر مُختلف فيه، ولو افترضنا ثبوته، فكيف يستساغ إجماع على أمر خالف فعل الصحابة ولم يجمعوا عليه بل أجمعوا على نقيضه؟ كما صرح ابن حجر نفسه (أن الخروج مذهب للسلف قديم) ، وثانيها: لأن الإمام النووي وابن حجر قد خالفا من هم أوزن وأعلم منهما وأقدم، من الصحابة وكبار أئمة الأمة وأعلام الإسلام، أمثال: علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكل من معه من الصحابة، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وطلحة، والزبير، وكل من كان معهم من الصحابة. ومعاوية وعمرو، والنعمان بن بشير، وغيرهم ممن معهم من الصحابة، رضي الله عنهم أجمعين، وعبد الله بن الزبير، ومحمد والحسن بن علي، وبقية الصحابة من المهاجرين والأنصار القائمين يوم الحرة، رضي الله عنهم أجمعين، وكل من خرج على الفاسق الحجاج ومن والاه من الصحابة رضي الله عنهم، كأنس بن مالك وكل من كان ممن ذكرنا من أفاضل التابعين، كعبد الرحمن ابن أبي ليلى، وسعيد بن جبير، وابن البحتري الطائي، وعطاء السلمي الأزدي، والحسن البصري، ومالك بن دينار، ومسلم بن بشار، وأبي الحوراء، والشعبي وعبد الله بن غالب، وعقبة بن عبد الغافر بن صهبان، وماهان، والمطرف