فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 316

وأنَفَسُهَا عند الناس، وهو هَزْمَةُ جبريلَ، وسُقيَا الله إسماعيلَ.

وثبت فى"الصحيح": عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم، أنه قال لأبى ذَرٍّ وقد أقام بين الكعبة وأستارِهَا أربعينَ ما بين يومٍ وليلةٍ، ليس له طعامٌ غيرُه؛ فقال النبىُّ صلى الله عليه وسلم:"إنها طَعَامُ طُعْمٍ". وزاد غيرُ مسلم بإسناده:"وشفاءُ سُقْمٍ".

وفى"سنن ابن ماجه": من حديث جابر بن عبد الله، عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ماءُ زَمْزَمَ لِما شُرِبَ له". وقد ضعَّف هذا الحديثَ طائفةٌ بعبد الله ابن المؤمَّل راويه عن محمد بن المنكدر. وقد روينا عن عبد الله بن المبارَك، أنه لمَّا حَجَّ، أتى زَمْزَمَ، فقال: اللَّهُمَّ إنَّ ابن أبى الموالى حدَّثنا عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر رضى الله عنه، عن نبيِّك صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ماءُ زمزمَ لما شُرِبَ له"، وإنِّى أشربُه لظمإ يوم القيامة.. وابن أبى الموالى ثقة، فالحديث إذًا حسن، وقد صحَّحه بعضُهم، وجعله بعضُهم موضوعًا، وكِلا القولين فيه مجازفة.

وقد جربتُ أنا وغيرى من الاستشفاء بماء زمزمَ أُمورًا عجيبة، واستشفيتُ به من عدة أمراض، فبرأتُ بإذن الله، وشاهدتُ مَن يتغذَّى به الأيامَ ذواتِ العدد قريبًا من نصف الشهر، أو أكثر، ولا يجِدُ جوعًا، ويطوفُ مع الناس كأحدهم، وأخبرنى أنه ربما بقى عليه أربعين يومًا، وكان له قوةٌ يجامع بها أهله، ويصوم، ويطوف مرارًا.

ماء النِّيل: أحد أنهارِ الجنَّة، أصلُه مِن وراء جبال القمر في أقصى بلاد الحبشة مِن أمطار تجتمِعُ هناك، وسيول يمدُّ بعضُها بعضًا، فيسوقُه الله تعالى إلى الأرض الجُرُزِ التى لا نبات لها، فيُخرج به زرعًا، تأكل منه الأنعام والأنام.ولما كانت الأرضُ التى يسوقه إليها إبْليزًا صلبة، إن أُمطرت مطر العادة، لم ترو، ولم تتهيأ للنبات، وإن أُمطرت فوق العادة، ضرَّتْ المساكنَ والسَّاكِن، وعطَّلتْ المعايشَ والمصالح، فأمطرَ البلادَ البعيدة، ثم ساق تلك الأمطارَ إلى هذه الأرض في نهر عظيم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت