والمراوح، وغير ذلك، ومن ليفها الحبالُ والحشايا وغيرها، ثم آخر شىء نواها علفٌ للإبل، ويدخل في الأدوية والأكحال، ثم جمالُ ثمرتها ونباتها وحسنُ هيئتها، وبهجةُ منظرها، وحسنُ نضد ثمرها، وصنعته وبهجته، ومسرَّةُ النفوس عند رؤيته، فرؤيتها مذكِّرة لفاطرها وخالقها، وبديع صنعته، وكمالِ قدرته، وتمامِ حكمته، ولا شىء أشبَهُ بها من الرجل المؤمن، إذ هو خيرٌ كُلُّهُ، ونفعٌ ظاهرٌ وباطن.
وهى الشجرة التى حَنَّ جِذعُها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فارقه شوقًا إلى قُربه، وسماع كلامه، وهى التى نزلتْ تحتها مريمُ لما ولدتْ عيسى عليه السلام.
وقد ورد في حديث في إسناده نظرٌ:"أكرِمُوا عَمَّتَكُم النخلَةَ، فإنها خُلِقَتْ من الطِّين الذى خُلق منه آدَمُ".
وقد اختلف الناسُ في تفضيلها على الحَبْلَةِ أو بالعكس على قولين، وقد قرن اللهُ بينهما في كتابه في غير موضع، وما أقْربَ أحدَهما من صاحبه، وإن كان كُلُّ واحد منهما في محل سلطانه ومَنبِته، والأرض التى توافقه أفضلَ وأنفعَ.
نرجس: فيه حديث لا يصح:"عليكم بِشَمِّ النَّرجِس فإنَّ في القَلْبِ حَبَّةَ الجنونِ والجُذام والبَرَصِ، لا يقطعُها إلا شمُّ النَّرجِسِ".
وهو حارٌ يابس في الثانية، وأصلُه يُدمل القروحَ الغائرة إلى العَصَب، وله قوة غَسَّالة جَالِيَةٌ جَابِذَةٌ، وإذا طُبِخَ وشُرِبَ ماؤه، أو أُكِلَ مسلوقًا، هَيَّج القىء، وجذبَ الرطوبة من قعر المَعِدَة، وإذا طُبِخَ مع الكِرْسِنَّة والعسل، نقَّى أوساخَ القُروح، وفجَّر الدُّبَيْلاَتِ العَسِرَةِ النضج.
وزهرُه معتدل الحرارة، لطيفٌ ينفع الزُّكام البارد، وفيه تحليل قوى، ويفتحُ سُدد الدماغ والمنخرين، وينفعُ من الصُّداع الرطب والسَّوداوى، ويصدَعُ الرؤوس الحارة، والمُحْرَقْ منه إذا شُقَّ بصلُه صَلِيبًا، وغُرِسَ، صار مضاعَفًا، ومَن أدْمَن شمَّه في الشتاء أمِنَ من البِرْسام في الصيف، وينفعُ مِن أوجاع الرأس الكائنة من البلغم والمِرَّة السوداء، وفيه من العِطرية ما يُقوِّى القلبَ والدماغ، وينفعُ من كثير من أمْراضها. وقال صاحب"التيسير":"شمُّه يُذهب بصَرْع الصبيان".
نُوَرةٌ: روى ابن ماجه: من حديث أُمِّ سلمة رضى الله عنها، أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا اطََّلى بدأ بعورتِه، فطَلاَها بالنُّوَرة، وسائِرَ جسدِه أهلُه، وقد ورد فيها عدةُ أحاديث هذا أمثَلُها.