فهرس الكتاب
قلنا إذا طلقت المرأة وكانت غير مدخول بها ولا مختلى بها وغير مفروض لها مهرًا وجبت لها المتعة حسب ما ذكرت الآية السابقة، فالمتعة إذن تجب لكل مطلقة غير مدخول أو مختلى بها إذا كان عقد الزواج صحيحًا ولم يتم تسمية المهر فيه وهي واجبة بنص الآية عند جمهور الفقهاء وخالفهم مالك [75] ، وقال إنها تكون مستحبة وهذه المتعة بدلًا عن نصف المهر.
وقد شرعت كمعونة عاجلة للمطلقة في مواجهة الظروف التي فاجأتها بالطلاق خصوصًا إذا لم يكن سمي لها مهرًا عند الزواج بسبب ثقة كاملة بالزوج أو علاقة قرابة ورابطة قوية معه وغير متوقعة أن يطلقها بهذه الطريقة وقبل الدخول، فيكون ذلك عونًا وعوضًا عن المهر المسمى وهذا يمليه أيضًا واجب التكافل الاجتماعي، هذا ورغم أن المتعة غير مقررة في القانون الفلسطيني وغير مطبقة ولا يوجد نص قانوني فيها رغم أهميتها في التكافل الاجتماعي للمرأة المطلقة سواء كان الطلاق قبل الدخول أو بعده وسواء سمى لها مهرًا أم لم يسم، فالهدف من هذه المتعة تطييب لخاطرها وتهدئة لنفسها بدليل أن الله تعالى قد فرضها على الغني وعلى الفقير كلٌ حسب حاله ولأجل ذلك فطن سماحة قاضي قضاة فلسطين الشيخ/ تيسير بيوض التميمي، فقام الرجل بإنشاء ما يسمى"صندوق النفقات"لإعانة المطلقات المتضررات والزوجات أيضًا اللاتي لم يستطعن تحصيل النفقة من أزواجهن لغيابه أو سجنه أو عدم مقدرته، والحقيقة أن هذا النظام متكامل وسيخفف كاهل الأسرة الفلسطينية خصوصًا في ظل هذه الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني [76] .
وجوب المتعة:
1-عند الإمام الشافعي واجبة لكل مطلقة حتى ولو كان لها مهرًا بعد الدخول أو قبله لقوله تعالى: ?وللمطلقات متاع بالمعروف حقًا على المتقين?، ولأن الله -سبحانه وتعالى- أوجب أن يكون التسريح بإحسان عند الطلاق [77] .وهذا أيضًا استدلالًا بقوله تعالى: ?أو تسريح بإحسان? [78] .
2-عند الحنفية لها ثلاثة أحوال، الأول: واجبة إذا كان الطلاق قبل الدخول ولم يسمِ في العقد مهرًا، والثاني: مستحبة وذلك إذا كان الطلاق بعد الدخول ولم يسمِ لها مهرًا وقد وجب مهر المثل فهذا من التسريح بإحسان، الثالث: سنة مؤكدة وذلك إذا كان الطلاق بعد الدخول ولقد سمى لها مهرًا وهذا أيضًا من التسريح بإحسان .
3-القانون رقم (100) لسنة 1985م المصري نصت المادة (18) مكرر منه على أن:"الزوجة المدخول بها في زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قبلها تستحق فوق نفقة عدتها متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل وبمراعاة حال المطلق يسرًا وعسرًا ظروف الطلاق ومدة الزوجية ويجوز أن يرخص للمطلق في سداد هذه المتعة على أقساط [79] ."
هذا وتعتبر المتعة عبئًا ماليًا يأتي على الزوج بعد الطلاق فهي من آثاره وقد تثقل كاهله، وكما ذكرنا قد تكون واجبة عليه يلزم بها قضاء فقد جاء في تفسير القرطبي أن ابن عباس وابن عمر وجابر بن زيد والحسن والشافعي وأحمد وعطاء وأصحاب الرأي قالوا: المتعة واجبة للمطلقة قبل البناء والفرض ومندوبة في حق غيرها، وقال الزهري: يقضي لها بها القاضي [80] .