فهرس الكتاب
الاجتياح الإسرائيلي عام 1982م والقتل والخراب الدائم ضد هذا الشعب حتى الانتفاضة الأولى في شهر ديسمبر سنة 1987م وما نجم عنها من كثرة المعتقلين والمعاقين وتردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي.
ولم يهدأ لهذا الاحتلال بال حتى بعد قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية، إذ لجأ لسياسة الهدم الاقتصادي، كالتحكم في المعابر وإغلاقها خصوصًا التجارية منها، واستفزاز الفلسطينيين بانتهاك المقدسات الإسلامية في القدس الشريف، والتضييق على العمال، فالرجل يصحو من قبل الفجر بساعات للانتظار على الحواجز الإسرائيلية ليتمكن من الدخول للعمل والسعي للقمة العيش، هذا إذا سمح له واستطاع الحصول على التصريح المطلوب، أما الممنوع فتدفعه الحاجة والبطالة إما إلى العمل في السوق المحلي بأي شيء للحصول على القليل أو قد يمد يده ليبيع ما هو تحت يد زوجته من مصاغ أو أدوات البيت.
ومن هنا تنشأ الخلافات والمشاحنات الزوجية، كما أن الاحتلال أيضًا عمد إلى سياسة الهدم الاجتماعي والتفكك الأسري لزرع الخلاف بين فئات المجتمع، فسياسة التوسيع في المستوطنات ونهب أراضي الناس جعل الأراضي محدودة خاصة في قطاع غزة -الأكثر نسبة كثافة سكانية في العالم- مما كدس الأسر في بيوت صغيرة فتكونت الأسرة الممتدة، فتجد في البيت الواحد: الأب والأم والأولاد وزوجاتهم والمقربين من الأخوة والأخوات غير المتزوجين، مما يهيئ الفرصة لوجود المشاكل بين الأزواج والأطراف الأخرى.
لقد عانى الشعب الفلسطيني ما عاناه من سياسة الاحتلال التي عملت على حبس أفق التطوير أمام الفلسطينيين في كل المجالات العلمية والصحية والبيئية، وعزلت الشعب الفلسطيني عن مواصلة ركب التطور وتحديث سياسة التبعية الاقتصادية المتعمدة، وظل هذا الحال حتى بعد قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية الذي علق الفلسطينيون الآمال عليها، وأنها ستأتي ومعها كل الحلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية الموروثة عن الاحتلال الإسرائيلي، وزادت الممارسات الإسرائيلية على الفلسطينيين قبل انتفاضة الأقصى ضراوة وعنفًا وزاد معدل البطالة والفقر وقسمت الأراضي إلى قطع يصعب التنقل بينها.
فالأسواق الفلسطينية مازالت مملوءة بالبضائع الإسرائيلية والمنتوجات الفلسطينية لا يسمح لها بالدخول لإسرائيل ولا للخارج ولا يسمح بالتبادل الاقتصادي من غزة إلى الضفة والعكس، والعمال الفلسطينيين لا يسمح لهم بمتابعة عملهم بسبب سياسة الاحتلال [91] ، كل هذا الكبت وصل ذروته في انفجار انتفاضة الأقصى في 28/9/2000م، مما حدا بهذا الشعب للتعبير عن إرادته بكل الوسائل المتاحة له لإزالة الظلم والقهر الذي يعيش فيه نتيجة الاحتلال.
وقد قمت بإحصاء لعدد حالات الطلاق شهريًا في السنوات الثلاث قبل انتفاضة الأقصى وعدد هذه الحالات أيضًا للسنوات الثلاث التي بعدها في محافظة غزة فقط وليس في محافظات قطاع غزة لأخذها كنموذج على تأثير هذه الانتفاضة على حالات الطلاق.