الصفحة 112 من 166

هنا وحكم بصحّته كذلك شعيب الأرناؤوط في كتابه (مُشكل الآثار) لأبي جعفر الطحاوي، وقال: رواه كذلك غيرهما -أي غير أبي عبيد والطحاوي-، ورواه الواحديّ في (أسباب النزول) من طريق إسحاق بن راهويه، ورواه ابن حِبّان في (صحيحه) ، ورواه الطبري في (جامع البيان) ، وأبو يَعلى والبزّار في طرقٍ عن عمرو بن محمد القرشي، ويقول: إسناده قويٌ ورجاله ثقاتٌ من رجال الصحيح، غير خلاد الصفار وهو ابن عيسى ويقال ابن مسلم، فقد روى له الترمذي وابن ماجه ووثقّه ابن معين في رواية وقال في أخرى: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: حديثه متقاربٌ -أي يقارب حديثه حديث الأئمة-، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في (المُغني في الضعفاء) : ثقةٌ مشهورٌ حسنُ الحديث، وقال ابن حجر في (التقريب) : لا بأس به، فالحديث بفضل الله -عز وجل- حديثٌ مقبولٌ صحيح.

نرجع لما بين أيدينا ما تقدم من (الموافقات) .

بدأنا بالمقدمة الرابعة:"كُلُّ مَسْأَلَةٍ مَرْسُومَةٍ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهَا فُرُوعٌ فِقْهِيَّةٌ أو آدَابٌ شَرْعِيَّةٌ أو لَا تَكُونُ عَوْنًا فِي ذَلِكَ؛ فَوَضْعُهَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ عَارِيَةٌ."، هذه قرأناها وفهمنا منها المراد إن شاء الله -سبحانه وتعالى-.

والمقدمة الخامسة:"كُلُّ مَسْأَلَةٍ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهَا عَمَلٌ; فَالْخَوْضُ فِيهَا خَوْضٌ فِيمَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى اسْتِحْسَانِهِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ، وَأَعْنِي بِالْعَمَلِ: عَمَلَ الْقَلْبِ وَعَمَلَ الْجَوَارِحِ، مِنْ حَيْثُ هُوَ مَطْلُوبٌ شَرْعًا."، وناقش -كما رأيتم- من قال بعدم الاستحسان، ومن قال بالاستحسان أنه ينبغي أن نخوض في كل علم وهكذا، ورد عليهم ردًا مُفصَّلًا وردًا مُجملًا قبله.

ثم تكلمنا عن موضوع المقدمة الثامنة، وهو من أجل أن نعرف أنه يمكن أن يصل المرء إلى العلم الكامل المطلوب الذي يتحقّق به الشخص علمًا؛ أي يصبح العلم ملازمًا له في عمله، صفةً لازمةً له، ممكن أن يحصّلها عن طريق النظر أو عن طريق القراءة والبحث، أو عن طريق السماع وعن طريق الشيوخ.

وتكلمنا -باختصار في الحقيقة ولم نُطِل- وهي مسألةٌ من مسائل العلم التي كثر فيها الخوض، وهي: هل يصبح الرجل عالمًا أو يدخل في مسمى العلماء وقد أخذ علمه من الصحف؟

وقلنا أنه بالاتفاق أن الأفضل هو طريق الشيخ؛ لأنها أولًا مأمونة الخطأ؛ فالشيخ الذي تقرأ عليه خطؤه أقل من خطأ الكتاب، وثانيًا أنه يوصلك إلى المراد بأقل تكليف، إذن هي الطريقة الأفضل، ولكن لا ينبغي أن تكون هي الطريقة الأوجب وغيرها مكروهٌ أو حرام، هذا الذي وصلنا له.

وفي الحقيقة كنت اليوم أقرأ في الموطأ فمرّ حديث عبد الله بن مسعود في ذكر أشراط الساعة، فوجدت هذا المعنى كذلك في قوله:"وأنتم فِي زَمَانٍ قَلِيلٌ قُرَّاؤُهُ كَثِيرٌ فُقَهَاؤُهُ"؛ فهو يقول: أنتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت