الصفحة 43 من 166

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغُرّ الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أهمية أصول الفقه

إخواني، في الحقيقة لم نتحدث بشكل وافٍ عن موضوع أهمية أصول الفقه؛ هل هي فقط في كونه يضبط طريقة الاستنباط من الأدلة الشرعية؟ هل هي مجرّد القواعد التي توصِل إلى الاستدلال الصحيح وإلى مراد المتكلِّم؟

لأن مَهمة العبد حين نظره إلى خطاب الله ورسوله هي أن يفهم الخطاب، وأن يَفهمه على الوجه الذي يُريده مُتكلِّمه، وقد ذكرنا مراحل الخطاب: من المقصد إلى النص، ثم إلى التأويل -بمعنى الاجتهاد-؛ لأن التأويل هنا: إصابة مراد المتكلِّم، وإصابة مراد المتكلم لا بُدّ لها من إعمال شروط وقواعد. لكن؛ هل أصول الفقه هو فقط هذه القواعد؟ أم أن أصول الفقه -إذا فهمها المرء وإذا تعلّمها على الوجه الصحيح- تُفيده في بقية الحياة؟

علم الحديث وعلم أصول الفقه هما علما الحياة:

بمعنى أن فائدتهما تتعدّى إلى بقية الحياة، وعلم الحديث قد وُجدت بعض ظواهره في داخل الأمم الأخرى؛ لأن قضية التثبت من النص لإثبات صحته أو نفيها قضية بشريّة، والأديان السابقة أكثر ما دخل فيها من فساد إنما دخل بسبب دخول الكذب: كل واحد يأتي وينسب إلى النبي أو إلى أصحاب النبي من الحواريين أقوالًا، وبعد ذلك يأخذها الخلف عن السلف، فيتم الانحراف ويتم الفساد.

وعلم الحديث هو منهج يستخدمه المرء في حياته: يستخدمه القاضي من أجل إصدار الحكم الشرعي، يستخدمه العسكري، يستخدمه الأب مع ابنه، يستخدمه الزوج مع زوجته، إذن هو علم الحياة، وأهمية علم الحديث هو معرفة درجة الكلام من جهة ثبوته؛ هل هو مقبول أم مردود؟ وما هي درجة القبول وما هي درجة الرّد؟ لأن القبول والرد قضية اطمئنان، -أنت اطمأننت أنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت