متساوية، وكل الأحكام متساوية-؛ فإذا ظهر التّعارض يجب أن نعرف مراتب الأحكام ومراتب الأدلة من أجل أن يتم التّوازن والتّقديم والتّأخير.
ثالثًا: وهي ميزة عظيمة جدا، وهي المحاولة التي قام بها في التوفيق بين نُفاة القياس وبين المؤيدين له، وقلت لمن يقرأ مقدمة هذا البحث كأن الإمام يريد أن يعتذر عن عدم إيصالك إلى النتيجة لخطورة المسألة. وينبغي لكل طالب علم قبل أن يتكلّم أن يقرأ هذا المبحث، وهو مبحث فكّ الاشتباك ما بين مُعارضي القياس والمؤيدين له، ويتابع معه ذكر أدلة هؤلاء وهؤلاء، ومناقشة هؤلاء وهؤلاء، وهذه ميزة لـ (إعلام الموقعين) لا توجد في غيره.
رابعًا: مبحث الحِيَل، وهو مبحث في داخل الكتاب، وإن كان عامّته مأخوذ من شيخه ابن تيمية -عليه رحمة الله-.
وهنا مسألة، هل هو كتاب أصولي يصلح للتدّريس -كما نفتتح كتاب (الفقيه والمتفقه) -؟ هل هو كتاب يبحث في كل مسائل الأصول، أم هو كتاب يبحث في مسائل أصولية؟
كما رأيتم هو ليس كتاب أصول يبحث في مسائل الأصول، ولكنّه يبحث في بعض المسائل الأصولية المُشكلة في عصره، ويتحدّث فيها بتوسع؛ ولذلك نستطيع أن نجعله في قراءة الأصول في المرحلة الثالثة، فإذا كان لطالب علم مُجدّا فإنه يصلح أن يكون في المرحلة الثانية.
كان هذا بالنسبة لكتاب (إِعلام المُوقِّعين عن ربِّ العَالمين) لابن القيم -عليه رحمة الله-، وهو كتاب جدير بتجليّة مسائله، وقراءتها، وهو مطبوع طبعتين، وموجود بين أيدي الطلبة. يكفي هذا في الحديث عنه ترغيبًا وتشويقًا في هذا الكتاب الجليل.
سبحانك اللهم، وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطّيبين الطّاهرين، وعلى صحبه الغُر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد؛