الصفحة 150 من 166

إذن حتى يكون قطعيًا يجب أن تكون الطريق الموصلة (قطعية الثبوت) وفي الدلالة (قطعية الدلالة) ، وكذلك الظني إما تكون ظنية في الطريق الموصلة للخبر (ظنية الثبوت) ، أو في دلالة اللفظ على المراد (ظنية الدلالة) .

قول الشافعي في هذه النقطة:

يقول الشافعي -عليه رحمة الله- في هذه النقطة، من أجل أن نعرف أن القول بالتفريق في المراتب ليس بالقول المحدَث؛ لأن ابن حزم يرفض هذا ولا يرى تعدّد المراتب، فهو لا يرى إلا: ثقةً وضعيفًا، مقبول أو مردود، فهو لا يرى هذا التفريق بين ما هو قطعي وظني، يقول يجب حصول اليقين كما لو ورد إليك عن طريق ألف رجل. وهذه القضية إلغاء لفطرة الإنسان، وإلغاء للعلم الموجود في الناس الذين رووا لنا هذا، فالذي وصل لنا عن طريق الكتاب غير الذي وصل عن طريق السنة واللفظ الذي في دلالته على هذا تختلف عن اللفظ الذي دلالته لهذا.

قال الشافعي:"فأما ما كان من سُنة من خبر الخاصة الذي يختلف الخبر فيه، فيكون الخبر محتملًا للتأويل -أي الاجتهاد قبوله ورده- وجاء الخبر فيه من طريق الانفراد فالحجة فيه عندي أن يلزم العالِمين -فألزم الذين علموا صدقه- حتى لا يكون لهم ردُّ ما كان منصوصًا منه، كما يلزمهم أن يقبلوا شهادة العدول".

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

وجزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه.

مراجعة من الدرس السابق

تكلمنا في الدرس الفائت عن موضوع الظن واليقين، وقرأنا كلامًا لشيخ الإسلام ابن تيمية -عليه رحمة الله- ولغيره، وشيئًا من كلام الشافعي في موضوع إفادة الكتاب والسنة للقطع واليقين، وهذه النقطة تحتاج إلى تفسير لأنها تبدو متعارضة مع قولنا: أن في الكتاب والسنة ما هو قطعي وما هو ظني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت