الصفحة 60 من 166

وهذه العلوم قد تصلح للفرد وتكفيه، ولكن لا تكفي للأمّة، لا تكفي كعلم، ولا يجوز لنا أن ندخل المرء فيها، خاصة وهو غير متسلح بالشريعة.

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصّلاة والسّلام على رسول الله، اللهم إنا نسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كل داء، ونعوذ بك من فتنة القول والعمل.

تطور أصول الفقه

إخواني، هذا الموضوع الذي سنتحدّث عنه الآن، هو لرؤية تطوّر وتحرّك أصول الفقه منذ بدايته إلى ما صار إليه إلى يومنا هذا، وأنتم ترون أنّ أصول الفقه في هذه الأيام إنّما هو تعليمٌ لمصطلحات. لكنّ المشكلة ليست هنا فقط، المشكلة أساسًا في جذور انحراف المنهج في كتابة أصول الفقه عن طريقة المُحدِّثين التي انتهَجها الإمام الشافعي -عليه رحمة الله-.

كان من فضل الله أنّ كل العلوم التي تتعلّق بالشّريعة إنّما هي علوم كتبها أئمة أهل السنة: اللغة العربية، تجميع المعاجم: كتاب (العين) للخليل بن أحمد -المنسوب له مع شكّ يسير، والخليل بن أحمد إمام من أئمة أهل السنة-، (النّحو) : كتبه سيبويه -وهو إمام من أئمة أهل السنة-، طبعًا لا شك أنّ علم الحديث هو علمٌ يختصّ به أهل السنة على مدار التّاريخ، وكذلك علم أصول الفقه الذي بدأ به إمام من أئمة أهل السّنة بعد ذلك.

بعد ذلك؛ لو قرأتم لمَنْ كَتَب في تاريخ التّشريع أو في تاريخ أصول الفقه، تجدون أن أصول الفقه قد قسّمها الباحثون إلى طريقتين: طريقة تسمى بطريقة الفروع أو طريقة الفقه أو تسمّى بطريقة الحنفية، والطريقة الثانية تُسمّى بطريقة المُتكلّمين ويقولون هي طريقة الشّافعية، وهي التي لا تهتم بالفروع بمقدار الاهتمام بتأصيل القاعدة والمسألة الأصولية، وهذا تنويه إلى ما قَدَّمنا، أنّ أصول الحنفيّة هي محاولة لتبرير فقههم وليست هي طريقة لفضّ الخصومة بينهم وبين غيرهم من أصحاب الاجتهادات الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت