الصفحة 61 من 166

الآن؛ أين هي طريقة الشافعي من هذا؟ وهي التي تعتمد على الكتاب والسنة في صياغتها، وتعتمد على اللغة العربية، وتعتمد على الإحاطة بفتاوى السلف، وتبتعد عن المنطق، وعن طُرُق المتكلّمين التي يَهمُّها أن تُحّدد التعريفات وتدخل بعض القوانين والقواعد التي لا صِلة لها بأصول الفقه، أو التي تزيد أصول الفقه تعقيدًا دون قيمة تُذكر، أو التي تضيف إليه مصدرا غريبا عنه: فلو قرأنا كتاب (إرشاد الفحول) للشوكاني لرأينا أنّه يُقرّ أنّ علم الكلام من مصادر أصول الفقه، وقد سمّاه -بعد استحياء- بأصول الدين.

فأين هي طريقة المحدثين هذه؟ لماذا لم يعُد بين أيدي الدارسين إلا المدرستين الحنفية والكلامية؟ وهل لم ينشأ بعد الشافعي من كتب الأصول على طريقتها؟ ولماذا إلى الآن لا يحاول أحد النظر إليها، وإحياءها؟

نعلم أنّ الإمام أحمد هو ثمرة من ثمرات المدرسة الحديثية التي بناها وأسّسها الإمام الشافعي -عليه رحمة الله-، وهو قد كتب بعض الرسائل في أصول الفقه: كتب كتابًا في خبر الآحاد -عليه رحمة الله-، وكتب كتابًا في الأدلة ولكنّه لم يكن كتابًا جامعًا مستقلًا لهذا العلم كما فعل الشافعي.

تاريخ انحراف مدرسة المحدثين إلى طريقة المتكلمين:

ولد الشافعي سنة 150 هـ، وتوفي سنة 204 هـ، والشيخ أحمد شاكر -عليه رحمة الله- يجزم أنّه قد كتب (الرسالة) الأولى في مكة، ولكن الرّازي قال أنه كتبها في بغداد وهو شاب، وهذه (الرسالة) غير متوفرة، و (الرسالة) التي بين أيدينا هي الكتابة الثانية، وقد طُبعت طبعات سابقة، ولكن الشيخ أحمد شاكر وفّقه الله بأن وجد مخطوطةً للرّبيع -تلميذ الشافعي-، وهي تُعدّ أقدم وثيقة كتابية لعلوم أهل الإسلام من هذا الباب، فحقّقها تحقيقًا لائقا، وهذه (الرسالة) قد كتبها وهو في مصر.

بعد كتابة الشافعي ل (الرسالة) ؛ سنتكلم عن متى كتب الحنفيّة كتبهم في الأصول، وسنقرأها قراءة حسب الترتيب الزمني لهذه الكتب، وسنرى أنّ أثرها بقي قاصرًا على الحنفية، ثم من خلال تجميع لمن كتب في أصول الفقه على طريقة المتكلمين، سنذكر أول من كتب فيها وكيف دُمجت، وسنتكلم عن بعض الكتب الرائعة التي بقيت على المنهج الذي كتبه الشافعي -عليه رحمة الله-.

كتب الأحناف:

لو أردنا ذكر كتب الأحناف بترتيب تاريخي لوجدنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت