الصفحة 59 من 166

وهؤلاء عندما قالوا هذا الكلام؛ هل عندهم الفهم الصحيح لدين الله أولًا حتى يكون مقياسهم للعلوم القادمة مقياسًا صحيحًا؟

نحن في إدراكنا الأوليّ أن فهمهم للإسلام ضعيف في أصوله، فالإسلام أساسه يقوم على التميّز، وهل الإسلام إلا الحب والبغض والولاء؟؟ هذا هو الإسلام، وهذه القاعدة غير موجودة لديهم، وهذه قاعدة مهمة جدًا.

والفقيه عند فتواه عليه أن تكون حاضرة في نفسه أنه لا يجوز تقليد اليهود ولا النصارى ولا مُشابهتهم، هذه يجب أن تكون موجودة في عقله عند الفتوى. وللإمام ابن تيمية كتاب في أصول الفقه اسمه (اقتضاء الصراط المستقيم ومخالفة أصحاب الجحيم) ، وجمع مئات الفتاوى للعلماء التي مستندها الفقهي هو فقط مخالفة الآخرين؛ إذن هو أصل من أصول الدين، ويريدون أن يُلغوه الآن، وابن تيمية لم يجمع هذه الفتاوي يريد أن يَستقرئ، هو فقط ذكر أمثلة، وإلا فهناك مئات الآلاف من الفتاوى في حياة البشر، وفي حركات الإنسان وسكناته، لأن الإسلام يقوم على التّمايز، هناك كافر ومسلم، وينبغي ألا تتراءى نارهما، هذا أساس.

وهذه مسألة مهمة جدًا في أبواب العلوم، فكما أن المُشابهة ينبغي ألا تكون في السلوك، ولا في النطق، ولا في الحركة، ولا في الزي، فكذلك لا ينبغي أن تكون في طريقة التفكير. والعلوم التي يمارسونها هي طريقة تفكير، وفيها بطلان كبير.

لذلك نحن بحاجة إلى علماء يكونون قد غاصوا في هذه العلوم وعلموها على حقيقتها، وكان عندهم العلم السليم لهذا الدين المعافى من البدعة ومن الغلط ومن الشهوة ومن الهوى ومن التقليد، ثم يقولون لنا الخطأ من الصواب.

علم الاجتماع مثلًا هو دراسة ظواهر الحياة، والعلاقات، وحركة تطور المجتمع كيف تقوم وهكذا، وهم ما يسمى الآن بعلم العلوم، فعلم الاجتماع هو العلم الذي صدرت منه كل العلوم باعتباره العلم الذي يبحث في الإنسان وحركته، وينسبونه لابن خلدون. لكن علم الاجتماع الآن له قواعده وله أصوله، ولو قلت أنا أن علم الاجتماع هو ما ذكرنا أمام رجل باحث في علم الاجتماع بالمفهوم الآخر الكفري؛ لقال: أنت تتكلم كلام صبية!

لأجل هذا، أنا أعتبر أن كل هذه العلوم لا تصلح لنا، ولا نحتاجها، وهي وإن كان فيها منافع فليست منافعًا عظيمة، كما قلنا عن المنطق:"كلحم جمل غثّ على رأس جبل وعر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت