الصفحة 58 من 166

أقل شيء أن نفهمه كما هو، أن ندرسه كما هو، أن نتعامل معه كما هو، وبعد ذلك من أراد أن يستطرد وأن يفهم كلام الآخرين ليردّ عليهم فهذه مرتبة عظيمة سامية يتطلّع إليها أصحاب الهمم العالية.

هذا الذي أردت أن أقوله في قضية أصول الفقه، وكيف ينبغي أن تعود إليه بهجته، فالموجود الآن فيه ضعف شديد، وقد قالوا أنّ الحركة السّلفية أرادت في بداية الأمر أن تُمرِّن الطلبة على الفقه من خلال التعامل مع المسائل السهلة، حتى يستطردوا إلى المسائل الأعظم، ولكن كما رأيتم وقلنا أنها انتكست في الطّور الأول، فرجعت إلى الأطوار المذمومة.

وما زلنا إلى الآن في تجليّة أصول الفقه ولم ندخل فيه، هي دراسات حوله حتى نشعر بضرورته وأهميته.

الأسئلة

سؤال: لم تكمل ماذا قال زكي بدوي؟

الجواب: عندما قال:"ينبغي أن نُدخل علم النفس إلى أصول الفقه"، وقال:"علينا أن نُدخل علم الاجتماع"، طبعًا علم الاجتماع يُقرّ التطور، ويقولون أن الإنسان يتطوّر، فهذه قاعدة انعكاسها على الحكم الشرعي انعكاس واضح؛ لأن الحكم الشرعي ثابت لأنه يتعامل مع إنسان ثابت. ومفهوم الثابت ليس بمعنى الذي لا يتغير من الطاعة للمعصية، ويتغير من الجهل للعلم، ومن العلم للجهل، ولكن هذا التغير ضمن إنسانيته. فهذا لا يؤدي إلى تغير الحكم الشرعي، فلما يقولوا:"أن الانسان يتطور"، إذن فالنتيجة المنطقية عندهم هي أنه يجب أن يتطوّر الحكم الشرعي.

نقطة مهمة:

أن كثيرًا من المفكرين ومن الفقهاء المسلمين المعاصرين يؤمنون أن هذه العلوم الموجودة الآن هي علوم صحيحة ويقولون أن علينا أن نُسلِمَها. نحن لا نتحدّث عن العلوم الفيزيائية، نتحدث عن"العلوم الإنسانية"وخاصة علم النفس وعلم الاجتماع وعلم السياسة وهكذا، أغلب من يتحدث عن هذه العلوم يقول: هي علوم صحيحة بقواعدها، ولكن دخل فيها شوائب، ومقاصد واضعيها، وأهواء أصحابها، واستغلال أصحاب المذاهب والديانات لها؛ فعلينا أن نُسلِمَها، وهي مشروعهم الذي يقال له الآن:"بإسلامية المعرفة"، ويطرحون هذا الطرح بالأسلوب التالي:"هل نقتصر على الكتاب والسنة؟ فهذا تكلُّس وتجمد ومعناه الفناء، هل نأخذ الآخر؟ فهذا إلغاء للشخصية، فالطريقة الصحيحة إذن هي الجمع ما بين الإسلام والعلوم الإنسانية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت