الصفحة 57 من 166

فما هي الأصول التي يعتمد عليها الزنادقة الجدد؟ أين أهل الإسلام من إدراكهم لما يقولون، وكشف عَوَارها من داخلها وإعطاء الحكم الشرعي نضارته، ومعالجة هذه الطريقة من خلال الحكم الشرعي؟ نحن بحاجة لهذه المقاربة في هذا الزمان.

وآثار هؤلاء الزنادقة في الحقيقة هي مثل آثار الفلاسفة قديمًا، فآثار الزندقة صحيح أنها قاصرة على أهلها وعلى بعض الدارسين، وعلى بعض المعاهد والجامعات، ولكن المصيبة هي تنشُّق الفقهاء لها.

أفلا يدل على مصيبة وطامة عظيمة موجودة في واقعنا أن يجلس الفقيه المسلم مع الزنديق فيظهر تقارب وجهات النظر؟! حتى يقول له الزنديق: لا يوجد خلاف بينا! والأصل أن يظهر الخلاف، والأصل أن يمتد الصراع حتى يصل للقتال، وعدم ظهوره دلّ على وجود الانحراف.

فنحن في الحقيقة في هذا الزمان بحاجة إلى شافعي، بحاجة إلى إمام يدرس هذا الدين، وكما ترون العجز في أصول الفقه في الأمّة كبير جدًا، وكل الدراسات القائمة هي دراسات لمصطلحاته، والتعامل معه بطريقة الأخذ من الشريعة كما نشتهي وكما نريد، وضربنا مثالًا لقضية التسهيل الذي صار عند الناس مع هذا العجز في فهم اللغة، والعجز في فهم أصول الفقه، وهذه المعاصي التي تُغلّف القلوب، ومع ذلك يقول هؤلاء الزنادقة الجدد وأهل الرأي في دين الله أشياء جديدة، مثل محمد شحرور في كتابه (الكتاب والقرآن) : هذا الكتاب استخدم أساليب لأصول فقه مُحدَثة جديدة بدعيّة ضالّة مُنحرِفة؛ ولكن من الذي استطاع أن يقتنص هذه الأصول، ويَعرفها ويُعرّيها، ويتعامل معها من جهة أصول لا من جهة اكتشاف خطأ الحكم الشرعي الذي توصل إليه؟؟

اقرؤوا الكتب والردود التي صدرت، كلها ليست بشيء، هي تعامل من خلال الشِّعار، وهي جيدة وتُحصِّن الإيمان، وتشكل خط دفاع أول، لكنّها ليست كافية.

والعجز ينبع من أمرين:

-الأمر الأول: من عدم فهمهم لدين الله؛ الناس في هذا الزمان لا يفهمون أصول الفقه، ولا يفهمون دين الله الفهم الصحيح العميق.

-وثانيًا: لم يفهموا كلام الآخرين، ولم يحيطوا به.

ومن هنا تظهر أهمية دراسة علم أصول الفقه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت