الصفحة 56 من 166

أساسها، ولذلك صدق أبو عمرو بن العلاء عندما قال:"ما فسد النّاس إلا بالعُجمة". فأساس المصيبة هي العُجمة، وهو في الحقيقة تفسير لما قاله -صلى الله عليه وسلم- في حديث عائشة أن فساد الناس بترك المُحكَم والأخذ بالمُتشابِه؛ فهو لا يوجد عنده إحساس بقيمة الكلام الواضح مقارنةً مع الكلام الخفي، عنده الكلام كلّه كتلة واحدة، فيُعارض ما هو مُتشابه بما هو مُحكَم، والأمر مخلوط لديه.

فأصول الفقه عظيمة، وهي تضبط الإنسان في حركته وسلوكه، وهي طريقة غوص لإدراك معاني المتكلم، وكما لا يصلح لأصول الفقه أن تأخذها لتحليل الشعر الإنجليزي، فلا يجوز لك أن تُحضر قواعد الآخرين لتفهم خطاب الله، مثل قديمًا مع المنطق الأرسطي، وقد تكلمتُ بتوسُّع عن فساد المنطق الصُّورِي في تاريخنا وإلى يومنا.

وليت طلبة العلم في هذا الزمان يدرسون فساد طرق التحليل المعاصرة، وطرق هؤلاء الذين يقرؤون الكتاب والسنة والتاريخ الإسلامي ويخرجون بهذه النتائج، نعم نحن بفضل الله -عز وجل- نتعامل باعتبارنا عوّام -كما قلنا في الدرس الأول-، ونستطيع أن نكتشف زندقة هؤلاء من خلال النتائج، ومن خلال الشِّعار؛ يأتي ويقول لنا أن نغير الصلاة، فنقول له ما قاله الإمام مالك.

هل نحن بحاجة إلى شافعي الآن؟

بمعنى هل نحن بحاجة لمن يُعيد القوة للنص بالمعاني التي يتعامل بها هؤلاء الزنادقة، فيردّ عليهم في نحرهم من خلال النص؟

لما نقرأ لمحمد أركون، ونقرأ لنصر حامد أبو زيد، وللجابري في قراءة التاريخ وهكذا؛ هل نتطرق لمنظومة المعرفة التي يحتكمون إليها؟ يعني ما هي أصول الفقه التي يستخدمونها؟

أنتم ترون أن لدينا عجز، وكل الدّراسات الموجودة الآن هي شعارات، يعني أن تعاملنا مع هؤلاء هو من خلال الشعار، وهي النتيجة التي يكتشفها أهل الإسلام، وهي مرتبة رائعة وطيبة، ولكن نحن بحاجة إلى ما تكلّمنا عنه.

ما هي فضيلة الشافعي؟

فضيلته أنّه استطاع أن يُثبت لأهل الرأي انحرافهم من خلال دعواهم التي تعاملوا بها، وهي كونهم أدرى بمقاصد الشريعة والعِلل والقياس، ومن خلالها استطاع أن يُثبت الحديث من خلال هذا البُعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت