فهرس الكتاب
فَإِذَا نَظَرْنَا إلى مَا اشْتَرَطُوهُ، وَعَرَضْنَا أَئِمَّةَ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِي الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ؛ وَجَدْنَاهُمْ قَدِ اتَّصَفُوا بِهَا عَلَى الْكَمَالِ.
غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ السَّلَامَةُ عَنِ الْخَطَأِ الْبَتَّةَ؛ لأنَّ فُروعَ كُلِّ عِلمٍ إِذا انتشَرَتْ وَانْبَنَى بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ اشْتَبَهَتْ، وَرُبَّمَا تُصُوِّرَ تَفْرِيعُهَا عَلَى أُصُولٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي الْعِلْمِ الْوَاحِدِ فَأَشْكَلَتْ، أو خَفِيَ فِيهَا الرُّجُوعُ إلى بَعْضِ الْأُصُولِ، فَأَهْمَلَهَا الْعَالِمُ مِنْ حَيْثُ خَفِيَتْ عَلَيْهِ، وَهِيَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ""
هو يتحدث عن تداخل العلوم أولًا، ويتحدث عن استقرارها في نفسه مع عدم القدرة على التعبير عنها، كما تكلمنا عن علم الأصول، فحتى لو وجد العلم مستقرًا فإن القدرة على التعبير عنه بطريقةٍ علميةٍ مزيَّة.
يريد أن يقول: أن هذه القضايا موجودة عند السلف وإن تخلّف بعضها أو ضعُف بعضها.
"أو تَعَارَضَتْ وُجُوهُ الشَّبَهِ فَتَشَابَهَ الْأَمْرُ، فَيَذْهَبُ عَلَى الْعَالِمِ الْأَرْجَحُ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ؛ فَلَا يَقْدَحُ فِي كَوْنِهِ عَالِمًا، وَلَا يَضُرُّ فِي كَوْنِهِ إِمَامًا مُقْتَدًى بِهِ، فَإِنْ قَصَّرَ عَنِ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ؛ نَقَصَ عَنْ رُتْبَةِ الْكَمَالِ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ النُّقْصَانِ؛ فَلَا يَسْتَحِقُّ الرُّتْبَةَ الْكَمَالِيَّةَ مَا لَمْ يُكَمِّلْ مَا نَقَصَ."
فَصْلٌ:
وللعالم المتحقق بالعلم أماراتٌ وعلاماتٌ تتّفقُ على مَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ خَالَفَتْهَا فِي النَّظَرِ، وَهِيَ ثَلَاثٌ:
إِحْدَاهَا:
الْعَمَلُ بِمَا عَلِمَ؛ حَتَّى يَكُونَ قَوْلُهُ مُطَابِقًا لِفِعْلِهِ""
إذن لا يسمى عالمًا من لم يعمل، قد يسمى عارفًا، قد يسمى كمبيوتر! لكن ليس عالمًا، وإدراك المسائل على ما هي عليه مسألةٌ مهمة، فقط في ديننا لا تسمى علمًا، فلا يسمى علمًا إلا ما انبنى عليه عمل، ثانيًا: لا بد أن يكون عالمًا لأن هذا هو أثر العلم؛ {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ، وهذه الألفاظ وإن كانت معروفةً في لغة العرب فإنّ الشارع قد ملأها بما تستحق من معانٍ مفقودةٍ في لغتنا.
"فَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لَهُ؛ فَلَيْسَ بِأَهْلٍ لأن يُؤْخَذَ عَنْهُ، وَلَا أَنْ يُقْتَدَى بِهِ فِي عِلْمٍ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُبَيَّنٌ عَلَى الْكَمَالِ فِي كِتَابِ الِاجْتِهَاد، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ."
وهذه نقطة مهمة؛ فلا يكون عالمًا من لم يعمل بعلمه، لكن لا يُقصد به ألا يؤخذ إلا ممن أحاط