فهرس الكتاب
أولا: يقول أن هذا العام ليس بعلم بل هو شعوذة، وهذا كلام رجلٍ خبير، وليس هو بكلامه بل يأتي بكلام أقوام كثر في هذا الباب.
ثانيًا: يقول أن الأمة ليست بحاجة إليه، ويأتي بكلام سعد الدين إبراهيم -الزنديق المصري المشهور-، ويقول المؤلف لو هذا العلم أزيل من الأمة فإنها لا تفقد شيئًا، وحتى لو كان فيه دراسةٌ لظواهر معينةٍ وخروجٌ بنتائج فإنه لم يطبق على بيئتنا، إنما طُبق على غيرنا فجاؤوا بالنتائج ولبّسوها لأمتنا وديننا ونوازعنا ... وإلخ.
ثالثًا: النقطة الثالثة التي يقولها في هذا الكتاب، أن هذا العلم ليس بريئًا وليس محايدًا، بل هو علمٌ استعماري وضعوه من أجل تدمير القيم عمومًا وتدمير الدين الإسلامي والقيم الإيمانية خصوصًا.
ويأتي لقضية جيدة في هذا الباب وهي قضية: من يريد أن يُسلِم علم الاجتماع، والطريقة الآن موجودة، وهي أن يأتي إلى علوم النتاج الغربي ويصبغها بأثواب إسلاميةٍ بالألفاظ، كما هو شأن الذي يأخذ دستورا فيقلب الألفاظ وتبقى الصياغة والمعاني كما هي، فلو قال ذلك الرجل:"الثوري"، نحن قلنا:"المصلح"، تغيير العبارة، فلو قال هو:"الكاريزما"لقلنا:"النبي"، ولو قال:"القدرات العقلية"لقلنا:"القدرات الإيمانية"، وتبقى الصياغة كما هي فقط بإسلامه أي بإزالة الألفاظ الخاصة بهم وقلبها بألفاظ أخرى.
وهنا"إسلامية المعرفة"لا تعني إسلام ما أتى إلينا من الغرب ولا أن نُلبسه ثوب الإسلام، ولكن أن ندرس الإسلام والكتاب والسنة وندرس حِكم أئمتنا وأقوالهم ونخرج منها بالقواعد التي تكون صائبةً في الكتاب والسنة، وأقرب إلى الحق في كلام علمائنا، وهذه نقطةٌ مهمة في هذا الباب.
لماذا نتكلم هذا الكلام في باب أصول الفقه؟
ردًا على من يريد أن يُدخل هذه العلوم في أصول الفقه، رأينا كيف أُدخل المنطق في أصول الفقه، وكيف من دعا إلى إدخال علم النفس الذي أساسه التبرير إلى أصول الفقه، و رأينا من يدعو إلى إدخال علم الاجتماع إلى أصول الفقه، وهذه نقطةٌ مهمةٌ في دراستنا لأن أصول الفقه بعد ذلك لا يمكن أن تُنتج نتاجًا صحيحًا، إذا أخذنا قواعد الغرب التي وصلوا إليها في دراستهم لظواهر الناس، أولًا -ومما يقوله الشاطبي-: أن أصول الفقه قطعية، لا يقصد القواعد إنما يقصد أن أصول الفقه يقينيةٌ، بمعنى أن لا يأتي أحدٌ ويقول: لا يوجد أصول فقه، فباعتبار العلم المفرد يدخل فيها الأخذ والرد من كلام العلماء، ولكن باعتبار أنها تحقق المقاصد فهي قطعية، وباعتبار