أما بعد؛
تذكير بما جاء في الدرس الفائت
نشأة أصول الفقه:
قلنا أيها الإخوة الأحبة أن علم أصول الفقه نشأ من أجل ضبط المسائل، فسجله الإمام الشافعي في كتابه (الرسالة) عندما صارت الحاجة إليه من أجل أن يضبط الصّراعات والخلافات الفقهية في المدرسة الواحدة وفي المدارس المختلفة.
موضوعه:
وقلنا أن علم أصول الفقه هو علمٌ يبحث في القواعد الضابطة لاستخراج الحكم الشرعي من الدليل، ثم دخلت فيه مباحث أخرى، مثل مبحث المجتهد، وحال المستفيد منه، ويبحث كذلك في الأدلة الإجمالية، وهي الأدلة التي يستخدمها الفقيه في استخراج الحكم الشرعي، وعلى رأسها الكتاب والسنة، باعتبار الكتاب والسنة هما المصادر الحقيقيّة للحكم الشرعي.
توزع الفقهاء إلى مدرستين:
وقلنا أن الإمام الشافعي -رحمه الله- جاء وقد توزّع الفقه إلى مدرستين:
-المدرسة الأولى: هي مدرسة أهل المدينة، التي كانت تعتمد أكثر ما تعتمد على النصوص وخاصة الأحاديث، -كون القرآن الكريم معتمد عند المدرستين-، وتقلل من الأخذ بالقياس والرأي.
-والمدرسة الثانية: وهي مدرسة أهل الكوفة -وهذا لا يعني أنها مقتصرة على الكوفة لكن وجودها أبرز هناك-، مدرسة أهل الرأي، والتي أينعت وثبتت معالمها على يد أبي حنيفة -رحمه الله-، وكانت تتوسع في الأخذ بالقياس.
وسبب توزُّع المدارس في هذا العالم الإسلامي هو انتشار الصحابة، وحملُ كل صحابي فقيه فقهَه إلى منطقة، فأخذ كل أهل منطقة أو مكان فقه الإمام، وبدؤوا يتوارثونه، ولأسباب ما بدأت تنحصر الرواية في لمدرسة وتتوسّع في أخرى.
سبب تضييق مدرسة أهل الرأي دائرة الأخذ بالأثر: