الصفحة 80 من 166

فإذن هناك كتب تخصصت في بعض المسائل الأصولية، وتكتسب أهميتها من هذا التخصص.

فمسألة:"هل الأدلة تفيد الظن أم اليقين؟"مثلًا؛ الكلام فيها مضطرب، فنحن مضطرين أن نجمع كلام الأئمة فيها في باب وأن نتكلّم عليه، لنجمع بين أمرين:

أولًا: أن نُصيب الحق وأن نتعلّم أصول الفقه ومباحثه.

وثانيًا: أن تصبح في أذهاننا المراجع.

فلا أريد أن أبقى المرجع الوحيد للدارس السامع، بل يجب أن يقرأ الدارس ويستمع كلام الإمام بنفسه، ولهذا؛ فإن الدورة قد تطول، فهناك مباحث في أصول الفقه طويلة، وإذا أردنا أن نقرأ قراءةً علمية كلام ابن القيم في القياس مثلًا؛ سيطول الوقت، بل قد يحتاج الأمر إلى دورة لتعريف الناس بالقياس ومشاكله، وهكذا بقية المسائل.

كتاب (الموافقات) للشاطبي

لماذا يُعد كتاب الشاطبي ميزة له وطريقة جديدة؟

من خلال قراءة (الموافقات) نستطيع أن تقول أن الشاطبي قد قرأ مباحث أصولية كثيرة لأهل المشرق، خاصة للعز بن عبد السلام، ونستطيع أن ندرك هذا عندما ناقشه في تقسيم البدعة في (الاعتصام) ، وكذلك قرأ (قواعد الأحكام) للعز بن عبد السلام الذي يُعدّ متخصصًا في قضية المصلحة في دين الله -عز وجل-، وهي إحدى المسائل المشكلة في داخل أصول الفقه.

وقد كتب في هذه المسألة الطوفي الحنبلي؛ فعندما شرح (صحيح البخاري) ، لما جاء لحديث: (لا ضرر ولا ضرار) ؛ شرحه وأفاض في مسألة أصولية، وأراد أن يُبين أن هذا الحديث يُبين أنه لا يجوز أن يضرّ المرء نفسه ولا غيره، ولا أن يفوّت مصلحة على نفسه ولا على غيره.

فهذا الحديث؛ إلى أي مدى يمكن أن يرفع الحكم الشرعي الذي يتحقق بفعله حصول المضرة؟ فتكلم عن هذا وتوسّع في هذا الباب، والكتاب -بفضل الله- مطبوع قديمًا وهو (رسالة الطوفي) ، ثم ضمّها أحدهم في رسالة ماجستير (المصلحة في التشريع الإسلامي) للأستاذ محمود مصطفى زيد.

والكتاب سُب وشُتم في أذهان الطلبة للأسف بعد أن شدّ عليه النّكير زاهد الكوثري، وسبب سب زاهد الكوثري هنا هو ردود الأفعال وقراءة كلام الأئمة في ظرف زمني مختلف؛ زاهد الكوثري كان شيخًا لدولة الخلافة ومفتيًا، فهاجر من الأستانة إلى مصر بعد أن سيطر الكَمَاليون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت