الصفحة 81 من 166

وفي مصر كانت الحملة شديدة من العلمانيين ومن الإسلامين المُتَنوّرين ضد الخلافة؛ ففي بداية الأمر حتى كبار العلماء ناصروا مصطفى كمال أتاتورك؛ لأنهم اعتبروه رجلًا جاء ليُمدِّن الإسلام أو لينصر الإسلام ضد خصومه، بعدها تكشّفت حاله فرجع من رجع، مثل الشاعر شوقي؛ ففي بداية الأمر مدحه، ومع أنه ليس من العلماء إلا أنه معبر عن الحالة العامة الموجودة في داخل المجتمع، فقال:

الله أكبر كم في الفتح من عجب *** يا خالد الترك جدد خالد العرب

ثم اكتشفه وبكى على الخلافة بعد أن ألغاها، ولكن البعض بقي مؤيدًا له. ما يهمنا هو:

لماذا زاهد الكوثري شتم الطوفي وكتاب (المصلحة) ؟

هي نفس الحالة التي يعيشها إخواننا الآن، طبعًا العلمانية تُقسم إلى قسمين: العلمانية الصلبة والعلمانية المائعة، هذا هو تقسيمهم؛ العلمانية الصلبة هي التي لا تعتمد لا على القرآن ولا على السنة في إثبات حُجيّة العقل والمصلحة كأساس للتشريع، فالدين لا دخل له في الموضوع ابتداءً، ولكنّ العلمانية في أساسها في بلادنا إنما كانت ترتكز في علمانيتها وفي إسقاط الأحكام الشرعية على النص.

فعلي عبد الرازق لمّا ألّف كتابًا سمّاه (أصول الحُكم في الإسلام) قال أن الإسلام ليس فيه خلافة وليس فيه سُلطة وارتكز على الكتاب والسنة، وهذا الاتّجاه موجود ما بين كفرة زنادقة، وما بين ناس يؤمنون بالكتاب والسنة بطريقة خطأ، أو يكذبون على الناس بالاحتجاج بالكتاب والسنة. فاحتجاج الرجل بالكتاب والسنة قد يكون صحيحًا، وقد يكون مُتدينًا يريد أن يُطبّق الكتاب والسنة ويُخطئ، وهذه موجودة في الفقهاء من أهل الرأي الذين اخطؤوا الطريق على مراتبهم، وهناك أناس لا يهمهم الكتاب والسنة ولا يقيمون لها شأنًا، ولكن يحتجّون به من أجل تبرير أفكارهم.

فإسقاط الخلافة من لوازمه وتطبيقاته على أرض الواقع إزالة الأحكام الشرعية، لأن الخلافة هي الدولة التي تقوم بتطبيق الأحكام الشرعية على الناس، فلا بد من إسقاط الأحكام الشرعية؛ فالسؤال هو:

كيف الطريق لإسقاط الأحكام الشرعية؟

الطريقة الوحيدة عند أهل الرأي هو إدخال التعارض وإعطاء القوة للمُعارِض على النص وتطبيقه؛ الآن:

كيف نُبطل النص من خلال الكتاب والسنة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت