فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 6606

بالنسبة إلى الأقسام الثلاثة بل هو مختص بالجائز فقط ولولا الفرق بين العلم وبين القدرة وإلا لما كان كذلك ( الرابع ) أن كونه تعالى قادرا يؤثر في وجود المقدور وكونه عالما لا يؤثر ولولا المغايرة وإلا لما كان كذلك ( الخامس ) أن قولنا موجود يناقضه قولنا ليس بموجود ولا يناقضه قولنا ليس بعالم وذلك يدل على أن المنفي بقولنا ليس بموجود مغاير للمنفي بقولنا ليس بعالم وكذا القول في كونه قادرا فهذه دلائل واضحة على أنه لا بد من الإقرار بوجود الصفات لله تعالى إلا أنه بقي أن يقال لم لا يجوز أن تكون هذه الصفات صفات نسبية وإضافية فالمعنى من كونه قادرا كونه بحيث يصح منه الإيجاد وتلك الصحة معللة بذاته وكونه عالما معناه الشعور والإدراك وذلك حالة نسبية إضافية وتلك النسبية الحاصلة معللة بذاته المخصوصة وهذا تمام الكلام في هذا الباب

المسألة الثالثة

أنا إذا قلنا بإثبات الصفات الحقيقية فنقول الصفة الحقيقية إما أن تكون صفة يلزمها حصول النسبة والإضافة وهي مثل العلم والقدرة فإن العلم صفة يلزمها كونها متعلقة بالعلوم والقدرة صفة يلزمها صحة تعلقها بإيجاد المقدور فهذه الصفات وإن كانت حقيقية إلا أنه يلزمها لوازم من باب النسب والإضافات أما الصفة الحقيقية العارية عن النسبة والإضافة في حق الله تعالى فليست إلا صفة الحياة فلنبحث عن هذه الصفة فنقول قالت الفلاسفة الحي هو الدراك الفعال إلا أن الدراكية صفة نسبية والفعالية أيضا كذلك وحينئذ لا تكون الحياة صفة مغايرة للعلم والقدرة على هذا القول وقال المتكلمون إنها صفة باعتبارها يصح أن يكون عالما قادرا واحتجوا عليه بان الذوات متساوية في الذاتية ومختلفة في هذه الصحة فلا بد وأن تكون تلك الذوات مختلف في قبول صفة الحياة فوجب أن تكون صحيحة لأجل صفة زائدة فيقال لهم قد دللنا على أن ذات الله تعالى مخالفة لسائر الذوات لذاته المخصوصة فسقط هذا الدليل وأيضا الذوات مختلفة في قبول صفة الحياة فوجب أن يكون صحة قبول الحياة لصفة أخرى ولزم التسلسل ولا جواب عنه إلا أن يقال إن تلك الصحة من لوازم الذات المخصوصة فاذكروا هذا الكلام في صحة العالمية وقال قوم ثالث معنى كونه حيا أنه لا يمتنع أن يقدر ويعلم فهذا عبارة عن نفي الامتناع ولكن الامتناع عدم فنفيه يكون عدما للعدم فيكون ثبوتا فيقال لهم هذا مسلم لكن لم لا يجوز أن يكون هذا الثبوت هو تلك الذات المخصوصة فإن قالوا الدليل عليه أنا نعقل تلك الذات مع الشك في كونها حية فوجب أن يكون كونها حية مغايرا لتلك الذات فيقال لهم قد دللنا على أن لا نعقل ذات الله تعالى تعقلا ذاتيا وإنما نتعقل تلك الذات تعقلا عرضيا وعند هذا يسقط هذا الدليل فهذا تمام الكلام في هذا الباب

المسألة الرابعة

لفظ الحي وارد في القرآن قال الله تبارك وتعالى الله لا إله إلا هو الحي القيوم البقرة 255 وقال وعنت الوجوه للحي القيوم طه 111 وقال هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين غافر 65 فإن قيل الحي معناه الدراك الفعال أو الذي لا يمتنع أن يعلم ويقدر وهذا القدر ليس فيه مدح عظيم فما السبب في أن ذكره الله تعالى في معرض المدح العظيم فالجواب أن التمدح لم يحصل بمجرد كونه حيا بل بمجموع كونه حيا قيوما وذلك لأن القيوم هو القائم بإصلاح حال كل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت