فهرس الكتاب

الصفحة 6454 من 6606

خمس آيات مكية

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَة ِ الْقَدْرِ

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَة ِ الْقَدْرِ وفيه مسائل

المسألة الأولى أجمع المفسرون على أن المراد إنا أنزلنا القرآن في ليلة القدر ولكنه تعالى ترك التصريح بالذكر لأن هذا التركيب يدل على عظم القرآن من ثلاثة أوجه أحدها أنه أسند إنزاله إليه وجعله مختصًا به دون غيره والثاني أنه جاء بضميره دون اسمه الظاهر شهادة له بالنباهة والاستغناء عن التصريح ألا ترى أنه في السورة المتقدمة لم يذكر اسم أبي جهل ولم يخف على أحد لاشتهاره وقوله فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ لم يذكر الموت لشهرته فكذا ههنا والثالث تعظيم الوقت الذي أنزل فيه

المسألة الثانية أنه تعالى قال في بعض المواضع إِنّى كقوله إِنّي جَاعِلٌ فِى الارْضِ خَلِيفَة ً وفي بعض المواضع أَنَاْ كقوله إِنَّا أَنزَلْنَا فِى لَيْلَة ِ الْقَدْرِ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّكْرَ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ وأعلم أن قوله أَنَاْ تارة يراد به التعظيم وحمله على الجمع محال لأن الدلائل دلت على وحدة الصانع ولأنه لو كان في الآلهة كثرة لانحطت رتبة كل واحد منهم عن الإلهية لأنه لو كان كل واحد منهم قادرًا على الكمال لاستغنى بكل واحد منهم عن كل واحد منهم وكونه مستغنى عنه نقص في حقه فيكون الكل ناقصًا وإن لم يكن كل واحد منهم قادرًا على الكمال كان ناقصًا فعلمنا أن قوله أَنَاْ محمول على التعظيم لا على الجمع

المسألة الثالثة إن قيل ما معنى إنه أنزل في ليلة القدر مع العلم بأنه أنزل نجومًا قلنا فيه وجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت