فهرس الكتاب

الصفحة 6391 من 6606

عشرون آية مكية

لاَ أُقْسِمُ بِهَاذَا الْبَلَدِ وَأَنتَ حِلٌّ بِهَاذَا الْبَلَدِ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِى كَبَدٍ

أجمع المفسرون على أن ذلك البلد هي مكة واعلم أن فضل مكة معروف فإن الله تعالى جعلها حرمًا آمنًا فقال في المسجد الذي فيها وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءامِنًا وجعل ذلك المسجد قبلة لأهل المشرق والمغرب فقال وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ( البقرة 644 ) وشرف مقام إبراهيم بقوله وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ( البقرة 125 ) وأمر الناس بحج ذلك البيت فقال وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ( آل عمران 97 ) وقال في البيت وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَة ً لّلنَّاسِ وَأَمْنًا ( البقرة 125 ) وقال وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْراهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِى شَيْئًا ( الحج 26 ) وقال وَعَلَى كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلّ فَجّ عَميِقٍ وحرم فيه الصيد وجعل البيت المعمور بإزائه ودحيت الدنيا من تحته فهذه الفضائل وأكثر منها لما اجتمعت في مكة لا جرم أقسم الله تعالى بها فأما قوله وَأَنتَ حِلٌّ فالمراد منه أمور أحدها وأنت مقيم بهذا البلد نازل فيه حال به كأنه تعالى عظم مكة من جهة أنه عليه الصلاة والسلام مقيم بها وثانيها الحل بمعنى الحلال أي أن الكفار يحترمون هذا البلد ولا ينتهكون فيه المحرمات ثم إنهم مع ذلك ومع إكرام الله تعالى إياك بالنبوة يستحلون إيذاءك ولو تمكنوا منك لقتلوك فأنت حل لهم في اعتقادهم لا يرون لك من الحرمة ما يرونه لغيرك عن شرحبيل يحرمون أن يقتلوا بها صيدًا أو يعضوا بها شجرة ويستحلون إخراجك وقتلك وفيه تثبيت لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وبعث على احتمال ما كان يكابد من أهل مكة وتعجيب له من حالهم في عدوانهم له وثالثها قال قتادة الْبَلَدِ وَأَنتَ حِلٌّ أي لست بآثم وحلال لك أن تقتل بمكة من شئت وذلك أن الله تعالى فتح عليه مكة وأحلها له وما فتحت على أحد قبله فأحل ما شاء وحرم ما شاء وفعل ما شاء فقتل عبد الله بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ومقيس بن صبابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت