فهرس الكتاب

الصفحة 6254 من 6606

وهي أربعون وست آيات مكية

وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا

فيه مسألتان

المسألة الأولى اعلم أن هذه الكلمات الخمس يحتمل أن تكون صفات لشيء واحد ويحتمل أن لا تكون كذلك أما على الاحتمال الأول فقد ذكروا في الآية وجوهًا أحدها أنها بأسرها صفات الملائكة فقوله وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا هي الملائكة الذين ينزعون نفوس بني آدم فإذا نزعوا نفس الكفار نزعوها بشدة وهو مأخوذ من قولهم نزع في القوس فأغرق يقال أغرق النازع في القوس إذا بلغ غاية المدى حتى ينتهي إلى النصل فتقدير الآية والنازعات إغراقًا والغرق والإغراق في اللغة بمعنى واحد وقوله وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا النشط هو الجذب يقال نشطت الدلو أنشطها وأنشطتها نشطًا نزعتها برفق والمراد هي الملائكة التي تنشط روح المؤمن فتقبضها وإنما خصصنا هذا بالمؤمن والأول بالكافر لما بين النزع والنشط من الفرق فالنزاع جذب بشدة والنشط جذب برفق ولين فالملائكة تنشط أرواح المؤمنين كما تنشط الدلو من البئر فالحاصل أن قوله وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا قسم بملك الموت وأعوانه إلا أن الأول إشارة إلى كيفية قبض أرواح الكفار والثاني إشارة إلى كيفية قبض أرواح المؤمنين أما قوله وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا فمنهم من خصصه أيضًا بملائكة قبض الأرواح ومنهم من حمله على سائل طوائف الملائكة أما الوجه الأول فنقل عن علي عليه السلام وابن عباس ومسروق أن الملائكة يسلون أرواح المؤمنين سلًا رفيقًا فهذا هو المراد من قوله وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ثم يتركونها حتى تستريح رويدًا ثم يستخرجونها بعد ذلك برفق ولطافة كالذي يسبح في الماء فإنه يتحرك برفق ولطافة لئلا يفرق فكذا ههنا يرفقون في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت