فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 6606

بعضهم إنه يجوز لأنه ورد في بعض الأذكار يا إله الآلهة وهو بعيد وأما قولنا الله فسيأتي بيان أنه اسم علم لله تعالى فهل يدل هذا الاسم على هذه الصفات فنقول لا شك أن أسماء الأعلام قائمة مقام الإشارات والمعنى أنه تعالى لو كان بحيث يصح أن يشار إليه لكان هذا الاسم قائما مقام تلك الإشارة ثم اختلفوا في أن الإشارة إلى الذات المخصوصة هل تتناول الصفات فإن قالوا الإشارة لا تتناول الصفات السلبية فوجب أن لا يدل عليها لفظ الله قلنا الإشارة في حق الله إشارة عقلية منزهة عن العلائق الحسية والإشارة العقلية قد تتناول السلوب

الفصل الثامن

في الأسماء التي اختلف العقلاء فيها أنها هل هي

من أسماء الذات أو من أسماء الصفات

هذا البحث إنما ظهر من المنازعة القائمة بين أهل التشبيه وأهل التنزيه وذلك لأن أهل التشبيه يقولون الموجود إما أن يكون متحيزا وإما أن يكون حالا في ا لمتحيز أما الذي لا يكون متحيزا ولا حالا في المتحيز - فكان خارجا عن القسمين - فذاك محض العدم وأما أهل التوحيد والتقديس فيقولون أما المتحيز فهو منقسم وكل منقسم فهو محتاج فكل متحيز هو محتاج فما لا يكون محتاجا امتنع أن يكون متحيزا وأما الحال في المتحيز فهو أولى بالاحتياج فواجب الوجود لذاته يمتنع أن يكون متحيزا أو حالا في المتحيز إذا عرفت هذا الأصل فنقول ههنا ألفاظ ظواهرها مشعرة بالجسمية والحصول في الحيز والمكان فمنها العظيم وذلك لأن أهل التشبيه قالوا معناه أن ذاته أعظم في الحجمية والمقدار من العرش ومن كل ما تحت العرش ومنها الكبير وما يشتق منه وهو لفظ الأكبر ولفظ الكبرياء ولفظ المتكبر واعلم أني ما رأيت أحدا من المحققين بين الفرق بينهما إلا أن الفرق حاصل في التحقيق من وجوه الأول أنه جاء في الأخبار الإلهية أنه تعالى يقول الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فجعل الكبرياء قائما مقام الرداء والعظمة قائمة مقام الإزار ومعلوم أن الرداء أرفع درجة من الإزار فوجب أن يكون صفة الكبرياء أرفع حالا من صفة العظمة والثاني أن الشريعة فرقت بين الحالين فإن المعتاد في دين الإسلام أن يقال في تحريمة الصلاة الله أكبر ولم يقل أحد الله أعظم ولولا التفاوت لما حصلت هذه التفرقة الثالث أن الألفاظ المشتقة من الكبير مذكورة في حق الله تعالى كالأكبر والمتكبر بخلاف العظيم فإن لفظ المتعظم غير مذكور في حق الله واعلم أن الله تعالى أقام كل واحدة من هاتين اللفظتين مقام الأخرى فقال ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم البقرة 255 وقال في آية أخرى حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير سبأ 32 إذا عرفت هذا فالمباحث السابقة مشعرة بالفرق بين العظيم وبين الكبير وهاتان الآيتان مشعرتان بأنه لا فرق بينهما فهذه العقدة يجب البحث عنها فنقول - ومن الله الإرشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت