فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 6606

المعلومات وأجعل لساني مشغولا بذكر أشرف المذكورات فلهذا السبب أواظب على قوله يا هو الفائدة الحادية عشرة أن الذكر أشرف المقامات قال عليه السلام حكاية عن الله تعالى

إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه وإذا ثبت هذا فنقول أفضل الأذكار ذكر الله بالثناء الخالي عن السؤال قال عليه السلام حكاية عن الله تعالى

من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين إذا عرفت هذه المقدمة فنقول العبد فقير محتاج والفقير المحتاج إذا نادى مخدومه بخطاب يناسب الطلب والسؤال كان ذلك محمولا على السؤال فإذا قال الفقير للغني يا كريم كان معناه أكرم وإذ قال له يا نفاع كان معناه طلب النفع وإذا قال يا رحمن كان معناه ارحم فكانت هذه الأذكار جارية مجرى السؤال وقد بينا أن الذكر إنما يعظم شرفه إذا كان خاليا عن السؤال والطلب أما إذا قال يا هو كان معناه خاليا عن الإشعار بالسؤال والطلب فوجب أن يكون قولنا هو أعظم الأذكار ولنختم هذا الفصل بذكر شريف رأيته في بعض الكتب يا هو يا من لا هو إلا هو يا من لا إله إلا هو يا أزل يا أبد يا دهر يا ديهار يا ديهور يا من هو الحي الذي لا يموت ومن لطائف هذا الفصل أن الشيخ الغزالي رحمة الله عليه كان يقول لا إله إلا الله توحيد العوام ولا إله إلا هو توحيد الخواص ولقد استحسنت هذا الكلام وقررته بالقرآن والبرهان أما القرآن فإنه تعالى قال ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو القصص 88 ثم قال بعده كل شيء هالك إلا وجهه القصص 88 معناه إلا هو فذكر قوله إلا هو بعد قوله لا إله فدل ذلك على أن غاية التوحيد هي هذه الكلمة وأما البرهان فهو أن من الناس من قال إن تأثير الفاعل ليس في تحقيق الماهية وتكوينها بل لا تأثير له إلا في إعطاء صفة الوجود لها فقلت فالوجود أيضا ماهية فوجب أن لا يكون الوجود واقعا بتأثيره فإن التزموا ذلك وقالوا الواقع بتأثير الفاعل موصوفية الماهية بالوجود فنقول تلك الموصوفية إن لم تكن مفهوما مغايرا للماهية والوجود امتنع إسنادها إلى الفاعل وإن كانت مفهوما مغايرا فذلك المفهوم المغاير لا بد وأن يكون له ماهية وحينئذ يعود الكلام فثبت أن القول بأن المؤثر لا تأثير له في الماهيات ينفي التأثير والمؤثر وينفي الصنع والصانع بالكلية وذلك باطل فثبت أن المؤثر يؤثر في الماهيات فكل ما بالغير فإنه يرتفع بارتفاع الغير فلولا المؤثر لم تكن تلك الماهية ماهية ولا حقيقة فبقدرته صارت الماهيات ماهيات وصارت الحقائق حقائق وقبل تأثير قدرته فلا ماهية ولا وجود ولا حقيقة ولا ثبوت وعند هذا يظهر صدق قولنا لا هو إلا هو أي لا تقرر لشيء من الماهيات ولا تخصص لشيء من الحقائق إلا بتقريره وتخصيصه فثبت أنه لا هو إلا هو والله أعلم

الباب الثامن

في بقية المباحث عن أسماء الله تعالى وفيه مسائل هل أسماؤه تعالى توقيفية المسألة الأولى اختلف العلماء في أن أسماء الله تعالى

توقيفية أم اصطلاحية قال بعضهم لا يجوز إطلاق شيء من الأسماء والصفات على الله تعالى إلا إذا كان واردا في القرآن والأحاديث الصحيحة وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت