فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 6606

ولا يكمل إلا عند حصول المال ثم إنه تعال لأجل هذه الدقيقة بالغ في الوصية بحفظ المال الحلال عن وجوه التوي والتلف وقد ورد نظيره في سورة النساء وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوالَكُمُ الَّتِى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ( النساء 5 ) فحث على الاحتياط في أمر الأموال لكونها سببًا لمصالح المعاش والمعاد قال القفال رحمه الله تعالى والذي يدل على ذلك أن ألفاظ القرآن جارية في الأكثر على الاختصار وفي هذه الآية بسط شديد ألا ترى أنه قال إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ثم قال ثانيًا وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُم كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ثم قال ثالثًا وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فكان هذا كالتكرار لقوله وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُم كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ لأن العدل هو ما علمه الله ثم قال رابعًا فَلْيَكْتُبْ وهذا إعادة الأمر الأول ثم قال خامسًا وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ وفي قوله وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُم كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ كفاية عن قوله فَلْيُمْلِلْ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ لأن الكاتب بالعدل إنما يكتب ما يملى عليه ثم قال سادسًا وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وهذا تأكيد ثم قال سابعًا وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فهذا كالمستفاد من قوله وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ثم قال ثامنًا وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وهو أيضًا تأكيد لما مضى ثم قال تاسعًا ذالِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ الشَّهَادَة َ وَأَدْنَى أَن لا تَرْتَابُواْ فذكر هذه الفوائد الثلاثة لتلك التأكيدات السالفة وكل ذلك يدل على أنه لما حث على ما يجري مجرى سبب تنقيص المال في الحكمين الأولين بالغ في هذا الحكم في الوصية بحفظ المال الحلال وصونه عن الهلاك والبوار ليتمكن الإنسان بواسطته من الانفاق في سبيل الله والإعراض عن مساخط الله من الربا وغيره والمواظبة على تقوى الله فهذا هو الوجه الأول من وجوه النظم وهو حسن لطيف

والوجه الثاني أن قومًا من المفسرين قالوا المراد بالمداينة السلم فالله سبحانه وتعالى لما منع الربا في الآية المتقدمة أذن في السلم في جميع هذه الآية مع أن جميع المنافع المطلوبة من الربا حاصلة في السلم ولهذا قال بعض العلماء لا لذة ولا منفعة يوصل إليها بالطريق الحرام إلا وضعه الله سبحانه وتعالى لتحصيل مثل ذلك اللذة طريقًا حلالًا وسبيلًا مشروعًا فهذا ما يتعلق بوجه النظم

المسألة الثانية التداين تفاعل من الدين ومعناه داين بعضكم بعضًا وتداينتم تبايعتم بدين قال أهل اللغة القرض غير الدين لأن القرض أن يقرض الإنسان دراهم أو دنانير أو حبًا أو تمرًا أو ما أشبه ذلك ولا يجوز فيه الأجل والدين يجوز فيه الأجل ويقال من الدين أدان إذا باع سلعته بثمن إلى أجل ودان يدين إذا أقرض ودان إذا استقرض وأنشد الأحمر ندين ويقضي الله عنا وقد نرى

مصارع قوم لا يدينون ضيقا

إذا عرفت هذا فنقول في المراد بهذه المداينة أقوال قال ابن عباس أنها نزلت في السلف لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قدم المدينة وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث فقال ( صلى الله عليه وسلم ) ( من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم ) ثم أن الله تعالى عرف المكلفين وجه الاحتياط في الكيل والوزن والأجل فقال إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ

والقول الثاني أنه القرض وهو ضعيف لما بينا أن القرض لا يمكن أن يشترط فيه الأجل والدين المذكور في الآية قد اشترط فيه الأجل

والقول الثالث وهو قول أكثر المفسرين أن البياعات على أربعة أوجه أحدها بيع العين بالعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت