فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 6606

وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ ( البقرة 282 ) وذلك لأنه متى امتنع عن إقامة الشهادة فقد بطل حقه وكان هو بالامتناع من الشهادة كالمبطل لحقه وحرمة مال المسلم كحرمة دمه فهذا بالغ في الوعيد

ثم قال وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءاثِمٌ قَلْبُهُ وفيه مسائل

المسألة الأولى الآثم الفاجر روي أن عمر كان يعلم أعرابيًا إِنَّ شَجَرَة َ الزَّقُّومِ طَعَامُ الاْثِيمِ ( الدخان 43 44 ) فكان يقول طعام اليتيم فقال له عمر طعام الفاجر فهذا يدل على أن الآثم بمعنى الفجور

المسألة الثانية قال صاحب ( الكشاف ) آثم خبر إن وقلبه رفع بآثم على الفاعلية كأنه قيل فإنه يأثم قلبه وقرىء قَلْبَهُ بالفتح كقوله سَفِهَ نَفْسَهُ ( البقرة 130 ) وقرأ ابن أبي عبلة قَلْبُهُ وَاللَّهُ أي جعله آثمًا

المسألة الثالثة إعلم أن كثيرًا من المتكلمين قالوا إن الفاعل والعارف والمأمور والمنهي هو القلب وقد استقصينا هذه المسألة في سورة الشعراء في تفسير قوله تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاْمِينُ عَلَى قَلْبِكَ ( الشعراء 193 ) وذكرنا طرفًا منه في تفسير قوله قُلْ مَن كَانَ عَدُوّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ ( البقرة 97 ) وهؤلاء يتمسكون بهذه الآية ويقولون إنه تعالى أضاف الآثم إلى القلب فلولا أن القلب هو الفاعل وإلا لما كان آثمًا

وأجاب من خالف في هذا القول بأن إضافة الفعل إلى جزء من أجزاء البدن إنما يكون لأجل أن أعظم أسباب الإعانة على ذلك الفعل إنما يحصل من ذلك العضو فيقال هذا مما أبصرته عيني وسمعته أذني وعرفه قلبي ويقال فلان خبيث الفرج ومن المعلوم أن أفعال الجوارح تابعة لأفعال القلوب ومتولدة مما يحدث في القلوب من الدواعي والصوارف فلما كان الأمر كذلك فلهذا السبب أضيف الآثم ههنا إلى القلب

ثم قال عزّ وجلّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وهو تحذير من الإقدام على هذا الكتمان لأن المكلف إذا علم أنه لا يعزب عن علم الله ضمير قلبه كان خائفًا حذرًا من مخالفة أمر الله تعالى فإنه يعلم أنه تعالى يحاسبه على كل تلك الأفعال ويجازيه عليها إن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشرًا

لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِى الأرض وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

في الآية مسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت