فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 6606

والجواب الذي أتخيله فيه والعلم عند الله تعالى أن للعبد مقامين أحدهما قيامه بظاهر الشريعة والثاني شروعه في بدء المكاشفات وذلك هو أن يشتغل بمعرفة الله وخدمته وطاعته وشكر نعمته ففي المقام الأول طلب ترك التشديد وفي المقام الثاني قال لا تطلب مني حمدًا يليق بجلالك ولا شكرًا يليق بآلائك ونعمائك ولا معرفة تليق بقدس عظمتك فإن ذلك لا يليق بذكري وشكري وفكري ولا طاقة لي بذلك ولما كانت الشريعة متقدمة على الحقيقة لا جرم كان قوله وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا مقدمًا في الذكر على قوله لا تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَة َ لَنَا بِهِ

السؤال الثالث أنه تعالى حكى عن المؤمنين هذه الأدعية بصيغة الجمع بأنهم قالوا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا وَلاَ تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَة َ لَنَا بِهِ فما الفائدة في هذه الجمعية وقت الدعاء

والجواب المقصود منه ببيان أن قبول الدعاء عند الاجتماع أكمل وذلك لأن للهمم تأثيرات فإذا اجتمعت الأرواح والدواعي على شيء واحد كان حصوله أكمل

قوله تعالى وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ

إعلم أن تلك الأنواع الثلاثة من الأدعية كان المطلوب فيها الترك وكانت مقرونة بلفظ رَبَّنَا وأما هذا الدعاء الرابع فقد حذف منه لفظ رَبَّنَا وظاهره يدل على طلب الفعل ففيه سؤالان

السؤال الأول لم لم يذكر ههنا لفظ ربنا

الجواب النداء إنما يحتاج إليه عند البعد أما عند القرب فلا وإنما حذف النداء إشعارًا بأن العبد إذا واظب على التضرع نال القرب من الله تعالى وهذا سر عظيم يطلع منه على أسرار أُخر

السؤال الثاني ما الفرق بين العفو والمغفرة والرحمة

الجواب أن العفو أن يسقط عنه العقاب والمغفرة أن يستر عليه جرمه صونًا له من عذاب التخجيل والفضيحة كأن العبد يقول أطلب منك العفو وإذا عفوت عني فاستره علي فإن الخلاص من عذاب القبر إنما يطيب إذا حصل عقيبه الخلاص من عذاب الفضيحة والأول هو العذاب الجسماني والثاني هو العذاب الروحاني فلما تخلص منهما أقبل على طلب الثواب وهو أيضًا قسمان ثواب جسماني وهو نعيم الجنة ولذاتها وطيباتها وثواب روحاني وغايته أن يتجلى له نور جلال الله تعالى وينكشف له بقدر الطاقة علو كبرياء الله وذلك بأن يصير غائبًا عن كل ما سوى الله تعالى مستغرقًا بالكلية في نور حضور جلال الله تعالى فقوله وَارْحَمْنَا طلب للثواب الجسماني وقوله بعد ذلك أَنتَ مَوْلَانَا طلب للثواب الروحاني ولأن يصير العبد مقبلا بكليته على الله تعالى لأن قوله أَنتَ مَوْلَانَا خطاب الحاضرين ولعلّ كثيرًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت