فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 6606

ماهية الصلاة لأن الماهية يمتنع حصولها حال عدم بعض أجزائها وإذا ثبت هذا فقولهم إنه لا يمكن إدخال حرف النفي على مسمى الصلاة إنما يصح لو ثبت أن الفاتحة ليست جزءا من الصلاة وهذا هو أول المسألة فثبت أن على قولنا يمكن إجراء هذا اللفظ على ظاهره الثالث هب أنه لا يمكن إجراء هذا اللفظ على ظاهره إلا أنهم أجمعوا على أنه متى تعذر العمل بالحقيقة وحصل للحقيقة مجازان أحدهما أقرب إلى الحقيقة والثاني أبعد فإنه يجب حمل اللفظ على المجاز الأقرب إذا ثبت هذا فنقول المشابهة بين المعدوم وبين الموجود الذي لا يكون صحيحا أتم من المشابهة بين المعدوم وبين الموجود الذي يكون صحيحا لكنه لا يكون كاملا فكان حمل اللفظ على نفي الصحة أولى الوجه الرابع أن الحمل على نفي الصحة أولى لوجوه أحدها أن الأصل إبقاء ما كان على ما كان والثاني أن جانب الحرمة راجح والثالث أن هذا أحوط الحجة السابعة

عن أبي هريرة عن النبي أنه قال كل صلاة لم يقرا فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج غير تمام قالوا الخداج هو النقصان وذلك لا يدل على عدم الجواز قلنا بل هذا يدل على عدم الجواز لأن التكليف بالصلاة قائم والأصل في الثابت البقاء خالفنا هذا الأصل عند الإتيان بالصلاة على صفة الكمال فعند الإتيان بها على سبيل النقصان وجب أن لا نخرج عن العهدة والذي يقوي هذا أن عند أبي حنيفة يصح الصوم في يوم العيد إلا أنه لو صام يوم العيد قضاء عن رمضان لم يصح قال لأن الواجب عليه هو الصوم الكامل والصوم في هذا اليوم ناقص فوجب أن لا يفيد هذا القضاء الخروج عن العهدة وإذا ثبت هذا فنقول فلم لم يقل بمثل هذا الكلام في هذا المقام الحجة الثامنة نقل الشيخ أبو حامد في تعليقه عن ابن المنذر أنه روى بإسناده

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب والحجة التاسعة

روى رفاعة بن مالك أن رجلا دخل المسجد وصلى فلما فرغ من صلاته وذكر الخبر إلى أن قال الرجل علمني الصلاة يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام إذا توجهت إلى القبلة فكبر واقرأ بفاتحة الكتاب وجه الدليل أن هذا أمر والأمر للوجوب وأيضا الرجل قال علمني الصلاة فكل ما ذكره الرسول وجب أن يكون من الصلاة فلما ذكر قراءة الفاتحة وجب أن تكون قراءة الفاتحة جزءا من أجزاء الصلاة الحجة العاشرة

روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ألا أخبركم بسورة ليس في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلها قالوا نعم قال فما تقرأوا في صلاتكم قالوا الحمد لله رب العالمين فقال هي هي وجه الدليل أنه عليه الصلاة والسلام لما قال ما تقرأوا في صلاتكم فقالوا الحمد لله وهذا يدل على أنه كان مشهورا عند الصحابة أنه لا يصلي أحد إلا بهذه السورة فكان هذا إجماعا معلوما عندهم الحجة الحادية عشرة التمسك بقوله تعالى فاقرؤوا ما تيسر من القرآن المزمل 20 وجه الدليل أن قوله فاقرؤا أمر والأمر للوجوب فهذا يقتضي أن قراءة ما تيسر من القرآن واجبة فنقول المراد بما تيسر من القرآن إما أن يكون هو الفاتحة أو غير الفاتحة أو المراد التخيير بين الفاتحة وبين غيرها والأول يقتضي أن تكون الفاتحة بعينها واجبة وهو المطلوب والثاني يقتضي أن تكون قراءة غير الفاتحة واجبة علينا وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت