فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 6606

فريقين الفريق الأول الذين قالوا إنه لا يجوز أن يأمر الله عبيده بأن يحمدوه واحتجوا عليه بوجوه الأول أن ذلك التحميد إما أن يكون بناء على إنعام وصل إليهم أولا وبناء عليه فالأول باطل لأن هذا يقتضي أنه تعالى طلب منهم على إنعامه جزاء ومكافأة وذلك يقدح في كمال الكرم فإن الكريم إذا أنعم لم يطلب المكافأة وأما الثاني فهو إتعاب للغير ابتداء وذلك يوجب الظلم الثاني قالوا الاشتغال بهذا الحمد متعب للحامد وغير نافع للمحمود لأنه كامل لذاته والكامل لذاته يستحيل أن يستكمل بغيره فثبت أن الاشتغال بهذا التحميد عبث وضرر فوجب أن لا يكون مشروعا الثالث أن معنى الإيجاب هو أنه لو لم يفعل لاستحق العقاب فإيجاب حمد الله تعالى معناه أنه قال لو لم تشتغل بهذا الحمد لعاقبتك وهذا الحمد لا نفع له في حق الله فكان معناه أن هذا الفعل لا فائدة فيه لأحد ولو تركته لعاقبتك أبد الآباد وهذا لا يليق بالحكم الكريم الفريق الثاني قالوا الاشتغال بحمد الله سوء أدب من وجوه الأول أنه يجري مجرى مقابلة إحسان الله بذلك الشكر القليل والثاني أن الاشتغال بالشكر لا يتأتى إلا مع استحضار تلك النعم في القلب واشتغال القلب بالنعم يمنعه من الاستغراق في معرفة المنعم الثالث أن الثناء على الله تعالى عند وجدان النعمة يدل على أنه إنما أثنى عليه لأجل الفوز بتلك النعم وذلك يدل على أن مقصوده من العبادة والحمد والثناء الفوز بتلك النعم وهذا الرجل في الحقيقة معبوده ومطلوبه إنما هو تلك النعمة وحظ النفس وذلك مقام نازل والله أعلم

الفصل الثاني

في تفسير قوله رب العالمين وفيه فوائد

الفائدة الأولى اعلم أن الموجود إما أن يكون واجبا لذاته وإما أن يكون ممكنا لذاته أما الواجب لذاته فهو الله تعالى فقط وأما الممكن لذاته فهو كل ما سوى الله تعالى وهو العالم لأن المتكلمين قالوا العالم كل موجود سوى الله وسبب تسمية هذا القسم بالعالم أن وجود كل شيء سوى الله يدل على وجود الله تعالى فلهذا السبب سمي كل موجود سوى الله بأنه عالم إذا عرفت هذا فنقول كل ما سوى الله تعالى إما أن يكون متحيزا وإما أن يكون صفة للمتحيز وإما أن لا يكون متحيزا ولا صفة للمتحيز فهذه أقسام ثلاثة القسم الأول المتحيز وهو إما أن يكون قابلا للقسمة أو لا يكون فإن كان قابلا للقسمة فهو الجسم وإن لم يكن كذلك فهو الجوهر الفرد أما الجسم فإما أن يكون من الأجسام العلوية أو من الأجسام السفلية أما الأجسام العلوية فهي الأفلاك والكواكب وقد ثبت بالشرع أشياء أخر سوى هذين القسمين مثل العرش والكرسي وسدرة المنتهى واللوح والقلم والجنة وأما الأجسام السفلية فهي إما بسيطة أو مركبة أما البسيطة فهي العناصر الأربعة وأحدها كرة الأرض بما فيها من المفاوز والجبال والبلاد المعمورة وثانيها كرة الماء وهي البحر المحيط وهذه الأبحر الكبيرة الموجودة في هذا الربع المعمور وما فيه من الأودية العظيمة التي لا يعلم عددها إلا الله تعالى وثالثها كرة الهواء ورابعها كرة النار وأما الأجسام المركبة فهي النبات والمعادن والحيوان على كثرة أقسامها وتباين أنواعها وأما القسم الثاني - وهو الممكن الذي يكون صفة للمتحيزات - فهي الأعراض والمتكلمون ذكروا ما يقرب من أربعين جنسا من أجناس الأعراض أما الثالث - وهو الممكن الذي لا يكون متحيزا ولا صفة للمتجيز - فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت