فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 6606

فوجب أن يكون المالك أعلى حالا من الملك الخامس أن الرعية يمكنهم إخراج أنفسهم عن كونهم رعية لذلك الملك باختيار أنفسهم أما المملوك فلا يمكنه إخراج نفسه عن كونه مملوكا لذلك المالك باختيار نفسه فثبت أن القهر في المالكية أكمل منه في الملكية السادس أن الملك يجب عليه رعاية حال الرعية قال عليه الصلاة والسلام

كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ولا يجب على الرعية خدمة الملك أما المملوك فإنه يجب عليه خدمة المالك وأن لا يستقل بأمر إلا بإذن مولاه حتى إنه لا يصح منه القضاء والإمامة والشهادة وإذا نوى مولاه السفر يصير هو مسافرا وإن نوى مولاه الإقامة صار هو مقيما فعلمنا أن الانقياد والخضوع في المملوكية أتم منه في كونه رعية فهذه هي الوجوه الدالة على أن المالك أكمل من الملك وحجة من قال إن الملك أولى من المالك وجوه الأول أن كل واحد من أهل البلد يكون مالكا أما الملك لا يكون إلا أعظم الناس وأعلاهم فكان الملك أشرف من المالك الثاني أنهم أجمعوا على أن قوله تعالى قل أعوذ برب الناس ملك الناس الناس 1 لفظ الملك فيه متعين ولولا أن الملك أعلى حالا من المالك وإلا لم يتعين الثالث الملك أولى لأنه أقصر والظاهر أنه يدرك من الزمان ما تذكر فيه هذه الكلمة بتمامها بخلاف المالك فإنها أطول فاحتمل أن لا يجد من الزمان ما يتم فيه هذه الكلمة هكذا نقل عن أبي عمرو وأجاب الكسائي بأن قال إني أشرع في ذكر هذه الكلمة فإن لم أبلغها فقد بلغتها حيث عزمت عليها نظيره في الشرعيات من نوى صوم الغد قبل غروب الشمس من اليوم في أيام رمضان لا يجزيه لأنه في هذا اليوم مشتغل بصوم هذا اليوم فإذا نوى صوم الغد كان ذلك تطويلا للأمل أما إذا نوى بعد غروب الشمس فإنه لا يجزيه لأنه وإن كان ذلك تطويلا للأمل إلا أنه خرج عن الصوم بسبب غروب الشمس ويجوز أن يموت في تلك الليلة فيقول إن لم أبلغ إلى اليوم فلا أقل من أكون على عزم الصوم كذا ههنا يشرع في ذكر قوله مالك فإن تممها فذاك وإن لم يقدر على إتمامها كان عازما على الإتمام وهو المراد ثم نقول إنه يتفرع على كونه ملكا أحكام وعلى كونه مالكا أحكام أخر أما الأحكام المتفرعة على كونه ملكا فوجوه الأول أن السياسات على أربعة أقسام سياسة الملاك وسياسة الملوك وسياسة الملائكة وسياسة ملك الملوك فسياسة الملوك أقوى من سياسة الملاك لأنه لو اجتمع عالم من المالكين فإنهم لا يقاومون ملكا واحدا ألا ترى أن السيد لا يملك إقامة الحد على مملوكه عند أبي حنيفة وأجمعوا على أن الملك يملك إقامة الحدود على الناس وأما سياسة الملائكة فهي فوق سياسات الملوك لأن عالما من أكابر الملوك لا يمكنهم دفع سياسة ملك واحد وأما سياسة ملك الملوك فإنها فوق سياسات الملائكة ألا ترى إلى قوله تعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا لمن أذن له الرحمن وقال صوابا النبأ 38 وقوله تعالى من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه البقرة 255 وقال في صفة الملائكة ولا يشفعون إلا لمن ارتضى الأنبياء 28 فيا أيها الملوك لا تغتروا بمالكم من المال والملك فإنكم أسراء في قبضة قدرة مالك يوم الدين ويا أيها الرعية إذا كنتم تخافون سياسة الملك أفما تخافون سياسة ملك الملوك الذي هو مالك يوم الدين الحكم الثاني من أحكام كونه تعالى ملكا أنه ملك لا يشبه سائر الملوك لأنهم إن تصدقوا بشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت