فهرس الكتاب

الصفحة 1998 من 6606

واحد منهما في ناحية من الحجة والدعوى وخصوم السحابة جوانبها

المسألة الثالثة قال الطاعنون في عصمة الأنبياء عليهم السلام دلّت هذه الآية على صدور الذنب من الرسول عليه السلاة والسلام فإنه لولا أن الرسول عليه الصلاة والسلام أراد أن يخاصم لأجل الخائن ويذب عنه وإلا لما ورد النهي عنه

والجواب أن النهي عن الشيء ة يقتضي كون المنهي فاعلًا للمنهى عنه بل ثبت في الرواية أن قوم طعملاة لما التمسوا من الرسول عليه الصلاة والسلام أن يذب عن طعمة وأن يلحق السرقة باليهودي توقف وانتظر الوحي فنزلت هذه الآية وكان الغرض من هذا النهي تنبيه النبي عليه الصلاة والسلام على أن طعمة كذاب وأن اليهودي برىء عن ذلك الجرم

فإن قيل الدليل على أن ذلك الجرم قد وقع من النبي عليه الصلاة والسلام قوله بعد هذه الآية وَاسْتَغْفِرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا فلما أمره الله بالاستغفار دلّ على سبق الذنب

والجواب من وجوه الأول لعله مال طبعه إلى نصرة طعمة بسبب أنه كان في الظاهر من المسلمين فأمر بالستغفار لهذا القدر وحسنات الأبرار سيئات المقربين والثاني لعلّ القوم لما شهدوا على سرقة اليهودي وعلى براءة طعمة من تلك السرقة ولم يظهر للرسول عليه الصلاة والسلام ما يوجب القدح في شهادتهم هم بأن يقضي بالسرقة على اليهودي ثم لما أطلعه الله تعالى على كذب أولئك الشهود عرف أن ذلك القضاء لو وقع لكان خطأ فكان استغفاره بسبب أنه هم بذلك الحكم الذي لو وقع لكان خطأ في نفسه وإن كان معذورًا عند الله فيه الثالث قوله وَاسْتَغْفِرِ اللَّهِ يحتمل أن يكون المراد واستغفر الله لأولئك الذين يذبون عن طعمة ويريدون أن يظهروا براءته عن السرقة ثم قال تعالى

وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا

والمراد بالذين يختانون أنفسهم طعمة ومن عاونه من قومه ممن علم كونه سارقًا والاختيان كالخيانة يقال خانه واختانه وذكرنا ذلك عند قوله تعالى عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ ( البقرة 187 ) وءنما قال تعالى لطعمة ولمن ذب عنهم إنهم يختانون أنفسهم لأن من أقدم على المعصية قفد حرم نفسه الثواب وأوصلها إلى العقاب فكان ذلك منه خيانة مع نفسه ولهذا المعنى يقال لمن ظلم غيره إنه ظلم نفسه

وأعلم أن في الآية تهديدًا شديدًا وذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما مال طبعه قليلًا إلى جانب طعمة وكان في علم الله أن طعمة كان فاسقًا فالله تعلى عاتب رسوله على ذلك القدر من إعانة المذنب فكيف حال من يعلم من الظالم كونه ظالمًا ثم يعينه على ذلك الظلم بل يحمله عليه ويرغبه فيه أشد الترغيب

ثم قال تعالى إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا قال المفسرون إن طعمة خان في الدرع وأثم في نسبة اليهودي إلى تلك السرقة فلا جرم قال الله تعالى إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أثَيَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت