فهرس الكتاب

الصفحة 2005 من 6606

يعني غير دين الموحدين وذلك لأن طعمة ترك دين الإسلام واتبع دين عبادة الأوثان

ثم قال نُوَلّهِ مَا تَوَلَّى أي نتركه وما اختار لنفسه ونكله إلى ما توكل عليه قال بعضهم هذا منسوخ بآية السيف لا سيما في حق المرتد

ثم قال وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ يعني نلزمه جنهم وأصله الصلاء وهو لزوم النار وقت الاستدفاء وَسَاءتْ مَصِيرًا انتصب مَصِيرًا على التمييز كقولك فلان طاب نفسًا وتصبب عرقًا وفي الآية مسائل

المسألة الأولى روي أن الشافعي رضي الله عنه سئل عن آية في كتاب الله تعالى تدل على أن الإجماع حجة فقرأ القرآن ثلثمائة مرة حتى وجد هذه الآية وتقرير الاستدلال أن اتباع غير سبيل المؤمنين حرام فوجب أن يكون اتباع سبيل المؤمنين واجبًا بيان المقدمة الأولى أنه تعالى الحق الوعيد بمن يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين ومشاقة الرسول وحدها موجبة لهذا الوعيد فلو لم يكن اتباع غير سبيل المؤمنين موجبًا له لكان ذلك ضمًا لما لا أثر له في الوعيد إلى ما هو مستقل باقتضاء ذلك الوعيد وإنه غير جائز فثبت أن اتباع غير سبيل المؤمنين حرام وإذا ثبت هذا لزم أن يكون اتباع سبيلهم واجبًا وذلك لأن عدم اتباع سبيل المؤمنين يصدق عليه أنه اتباع لغير سبيل المؤمنين فإذا كان اتباع غير سبيل المؤمنين حرامًا لزم أن يكون عدم اتباع سبيل المؤمنين حرامًا وإذا كان عدم اتباعهم حرامًا كان اتباعهم واجبًا لأنه لا خروج عن طرفي النقيض

فإن قيل لا نسلم أن عدم اتباع سبيل المؤمنين يصدق عليه أنه اتباع لغير سبيل المؤمنين فإنه لا يمتنع أن لا يتبع لا سبيل المؤمنين ولا غير سبيل المؤمنين

وأجيب عن هذا السؤال بأن المتابعة عبارة عن الإتيان بمثل ما فعل الغير فإذا كان من شأن غير المؤمنين أن لا يتبعوا سبيل المؤمنين فكل من لم يتبع سبيل المؤمنين فقد أتى بمثل فعل غير المؤمنين فوجب كونه متبعًا لهم ولقائل أن يقول الاتباع ليس عبارة عن الإتيان بمثل فعل الغير وإلا لزم أن يقال الأنبياء والملائكة متبعون لآحاد الخلق من حيث أنهم يوحدون الله كما أن كل واحد من آحاد الأمة يوحد الله ومعلوم أن ذلك لا يقال بل الاتباع عبارة عن الإتيان بمثل فعل الغير لأجل أنه فعل ذلك الغير وإذا كان كذلك فمن ترك متابعة سبيل المؤمنين فهذا سؤال قوي على هذا الدليل وفيه أبحاث أُخر دقيقة ذكرناها في كتاب المحصول في علم الأصول والله أعلم

المسألة الثانية دلّت هذه الآية على وجوب عصمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) عن جميع الذنوب والدليل عليه أنه لو صدر عنه ذنب لجاز منعه وكل من منع غيره عن فعل يفعله كان مشاققًا له لأن كل واحد منهما يكون في شق غير الشق الذي يكون الآخر فيه فثبت أنه لو صدر الذنب عن الرسول لوجبت مشاقته لكن مشاقته محرمة بهذه الآية فوجب أن لا يصدر الذنب عنه

المسألة الثالثة دلّت هذه الآية على أنه يجب الاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام في أفعاله إذ لو كان فعل الأمة غير فعل الرسول لزم كون كل واحد منهما في شق آخر من العمل فتحصل المشاقة لكن المشاقة محرمة فيلزم وجوب الاقتداء في أفعاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت