فهرس الكتاب

الصفحة 2024 من 6606

كالأمر المجاور للنفوس اللازم لها يعني أن النفوس مطبوعة على الشح ثم يحتمل أن يكن المراد منه أن المرأة تشح ببذل نصيبها وحقها ويحتمل أن يكون المراد أن الزوج يشح بأن يقضي عمره معها مع دمامة وجهها وكبر سنها وعدم حصول اللذة بمجانستها

ثم قال تعالى وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا وفيه وجوه الأول أنه خطاب مع الأزواج يعني إن تحسنوا بالإقامة على نسائكم وإن كرهمتوهن وتيقنتم النشوز والإعراض وما يؤدي إلى الأذى والخصومة فإن الله كان بما تعملون من الإحسان والتقوى خبيرًا وهو يشيبكم عليه الثاني أنه خطاب للزوج والمرأة يعني وأن يحسن كل واحد منكما إلى صاحبه ويحترز عن الظلم الثالث أنه خطاب لغيرهما يعني أن تحسنوا في المصالحة بينهما وتتقوا الميل إلى واحد منهما وحكى صاحب الكشاف أن عمران بن حطان الخارجي كان من أدم بني آدم وامرأته من أجملهم فنظرت إليه يومًا ثم قالت الحمد لله فقال مالك فقالت حمدت الله على أني وإياك من أهل الجنة لأنك رزقت مثلي فشكرت ورزقت مثلك فصبرت وقد وعد الله بالجنة عباده الشاكرين والصابرين

وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَة ِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا

ثم قال تعالى وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ وفيه قولان الأول لن تقدروا على التسوية بينهن في ميل الطباع وإذا لم تقدروا عليه لم تكونوا ملكفين به قالت المعتزلة فهذا يدل على أن تكليف ما لا يطاق غير واقع ولا جائز الوقوع وقد ذكرنا أن الاشكال لازم عليهم في العلم وفي الدواعي الثاني لا تستطيعون التسوية بينهن في الأقوال والأفعال لأن التفاوت في الحب يوجب التفاوت في نتائج الحب لأن الفعل بدون الداعي ومع قيام الصارف محال

ثم قال فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ والمعنى أنكم لستم منهيين عن حصول التفاوت في الميل القلبي لأن ذلك خارج عن وسعكم ولكنكم منهيون عن إظهار ذلك التفاوت في القول والفعل روى الشافعي رحمة الله عليه عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه كان يقسم ويقول ( هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم بما لا أملك )

ثم قال تعالى فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَة ِ يعين تبقى لا أيما ولا ذات بعل كما أن الشيء المعلق لا يكون على الأرض ولا على السماء وفي قراءة أبي فتذروها كالمسجونة وفي الحديث ( من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شفيه مائل ) وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث إلى أزواج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بمال فقالت عائشة إلى كل أزواج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعث عمر بمثل هذا فقالوا لا بعث إلى القرشيات بمثل هذا وإلى غيرهن بغيره فقالت للرسول ارفع رأسك وقل لعمر إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان يعدل بيننا قي القسمة بماله ونفسه فرجع الرسول فأخبره فأتم لهن جميعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت