فهرس الكتاب

الصفحة 2035 من 6606

والمعنى إذا سمعتم الكفر بآيات الله والاستهزاء بها ولكن أوقع فعل السماع على الآيات والمراد به سماع الاستهزاء قال الكسائي وهو كما يقال سمعت عبدالله يلام وعندي فيه وجه آخر وهو أن يكون المعنى إذا سمعتم آيات الله حال ما يكفر بها ويستهزأ بها وعلى هذا التقدير فلا حاجة إلى ما قال الكسائي فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غير الكفر والاستهزاء

ثم قال إِنَّكُمْ إِذًا مّثْلُهُمْ

والمعنى أيها المنافقون أنتم مثل أولئك الأحبار في الكفر قال أهل العلم هذا يدل على أن من رضي بالكفر فهو كافر ومن رضي بمنكر يراه وخالط أهله وإن يباشر كان في الإثم بمنزلة المباشر بدليل أنه تعالى ذكر لفظ المثل ههنا هذا إذا كان الجالس راضيًا بذلك الجلوس فأما إذا كان ساخطًا لقولهم وإنما جلس على سبيل التقية والخوف فالأمر ليس كذلك ولهذه الدقيقة قلنا بأن المنافقين الذين كانوا يجالسون اليهود وكانوا يطعنون في القرآن والرسول كانوا كافرين مثل أولئك اليهود والمسلمون الذين كانوا بالمدينة كانوا بمكة يجالسون الكفار الذين كانوا يطعنون في القرآن فإنهم كانوا باقين على الإيمان والفرق أن المنافقين كانوا يجالسون اليهود مع الاختيار والمسلمين كانوا يجالسون الكفار عند الضرورة

ثم إنه تعالى حقق كون المنافقين مثل الكافرين في الكفر فقال إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِى جَهَنَّمَ جَمِيعًا

يريد كما أنهم اجتمعوا على الاستهزاء بآيات الله في الدنيا فكذلك يجتمعون في عذاب جهنم يوم القيامة وأراد جامع بالتنوين لأنه بعد ما جمعهم ولكن حذف التنوين استخفافًا من اللفظ وهو مراد في الحقيقة

الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا

إعلم أن قوله الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ أما بدل من الذين يتخذون وإما صفة للمنافقين وإما نصب على الذم وقوله يَتَرَبَّصُونَ أي ينتظرون ما يحدث من خير أو شر فإن كان لكم فتح أي ظهور على اليهود قالوا للمؤمنين ألم نكن معكم أي فأعطونا قسمًا من الغنيمة وإن كان للكافرين يعني اليهود نصيب أي ظفر على المسلمين قالوا ألم نستحوذ عليكم يقال استحوذ على فلان أي غلب عليه وفي تفسير هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت