فهرس الكتاب
ظَلَمَ فإنه يجوز الجهر بالسوء من القول معه
ثم قال وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا وهو تحذير من التعدي في الجهر المأذون فيه ويعني فليتق الله ولا يقل إلا الحق ولا يقذف مستورًا بسوء فإنه يصير عاصيًا لله بذلك وهو تعالى سميع لما يقوله عليم بما يضمره
إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهْ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُو ءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا
أعلم أن معاقد الخيرات على كثرتها محصورة في أمرين صدق مع الحق وخلق مع الخلق والذي يتعلق بالخلق محصور في قسمين إيصال نفع إليهم ودفع ضرر عنهم فدخل في هاتين الكلمتين جميع أنواع الخير وأعمال البر
ثم قال تعالى فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا وفيه وجوه الأول أنه تعالى يعفو عن الجانبين مع قدرته على الانتقام فعليكم أن تقتدوا بسنة الله تعالى وهو قول الحسن الثاني أن الله كان عفوًا لمن عفا قديرًا على إيصال الثواب إليه الثالث قال الكلبي إن الله تعالى أقدر على عفو ذنوبك منك على عفو صاحبك
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذالِكَ سَبِيلًا أُوْلَائِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا
أعلم أنه تعالى لما تكلم على طريقة المنافقين عاد يتكلم على مذاهب اليهود والنصارى ومناقضاتهم وذكر في آخر هذه السورة من هذا الجنس أنواعًا
النوع الأول من أباطيلهم إيمانهم ببعض الأنبياء دون البعض فقال إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ فإن اليهود آمنوا بموسى والتوراة وكفروا بعيسى والإنجيل والنصارى آمنوا بعيسى والإنجيل وكفروا بمحمد والقرآن وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرّقُواْ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ أي يريدون أن يفرقوا بين الإيمان بالله ورسله وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذالِكَ سَبِيلًا أي بين الإيمان بالكل وبين الكفر بالكل سبيلًا أي واسطة وهي الإيمان بالبعض دون البعض
ثم قال تعالى أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وفيه مسائل