فهرس الكتاب

الصفحة 2051 من 6606

حاضر في البيت الفلاني مع أصحابه أمر يهوذا رأس اليهود رجلًا من أصحابه يقال له طيطايوس أن يدخل على عيسى عليه السلام ويخرجه ليقتله فلما دخل عليه أخرج الله عيسى عليه السلام من سقف البيت وألقى على ذلك الرجل شبه عيسى فظنوه هو فصلبوه وقتلوه الثاني وكلوا بعيسى رجلًا يحرسه وصعد عيسى عليه السلام في الجبل ورفع إلى السماء وألقى الله شبهه على ذلك الرقيب فقتلوه وهو يقول لست بعيسى الثالث أن اليهود لما هموا بأخذه وكان مع عيسى عشرة من أصحابه فقال لهم من يشتري الجنة بأن يلقى عليه شبهي فقال واحد منهم أنا فألقى الله شبه عيسى عليه فأخرج وقتل ورفع الله عيسى عليه السلام الرابع كان رجل يدعي أنه من أصحاب عيسى عليه السلام وكان منافقًا فذهب إلى اليهود ودلهم عليه فلما دخل مع اليهود لأخذه ألقى الله تعالى شبهه عليه فقتل وصلب وهذه الوجوه متعارضة متدافعة والله أعلم بحقائق الأمور

ثم قال تعالى أَعْلَمُ أَنَّ فِى قَوْلُهُ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ قولين الأول أنهم هم النصارى وذلك لأنهم بأسرهم متفقون على أن اليهود قتلوه إلا أن كبار فرق النصارى ثلاثة النسطورية والملكانية واليعقوبية

أما النسطورية فقد زعموا أن المسيح صلب من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته وأكثر الحكماء يرون ما يقرب من هذا القول قالوا لأنه ثبت أن الإنسان ليس عبارة عن هذا الهيكل بل هو إما جسم شريف منساب في هذا البدن وءما جوهر روحاني مجرد في ذاته وهو مدبر في هذا البدن فالقتل إنما ورد على هذا الهيكل وأما النفس التي هي في الحقيقة عيسى عليه السلام فالقتل ما ورد عليه لا يقال فكل إنسان كذلك فما الوجه لهذا التخصيص لأنا نقول إن نفسه كانت قدسية علوية سماوية شديدة الاشراق بالأنوار الإلهية عظيمة القرب من أرواح الملائكة والنفس متى كانت كذلك لم يعظم تألمها بسبب القتل وتخريب البدن ثم إنها بعد الانفصال عن ظلمة البدن تتخلص إلى فسحة السموات وأنوار عالم الجلال فيعظم بهجتها وسعادتها هناك ومعلوم أن هذه الأحوال غير حاصلة لكل الناس بل هي غير حاصلة من مبدأ خلقة آدم عليه السلام إلى قيام القيامة إلا لأشخاص قليلين فهذا هو الفائدة في تخصيص عيسى عليه السلام بهذه الحالة

وأما الملكانية فقالوا القتل والصلب وصلا إلى الاهوت بالإحساس والشعور لا بالمباشرة

وقالت اليعقوبية القتل واللصلب وقعا بالمسيح الذي هو جوهر متولد من جوهرين فهذا هو شرح مذاهب النصارى في هذا الباب وهو المراد من قوله وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِى شَكّ مّنْهُ

القول الثاني أن المراد بالذين اختلفوا هم اليهود وفيه وجهان الأول أنهم لما قتلوا الشخص المشبه به كان الشبه قد ألقى على وجهه ولم يلق عليه شبه جسد عيسى عليه السلام فلما قتلوه ونظروا إلى بدنه قالوا الوجه وجه عيسى والجسد جسد غيره الثاني قال السدي إن اليهود حبسوا عيسى مع عشرة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت