فهرس الكتاب

الصفحة 2077 من 6606

وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ذَكَّيْتُمْ وفيه مسائل

المسألة الأولى السبع اسم يقع على ما له ناب ويعدو على الإنسان والدواب ويفترسها مثل الأسد وما دونه ويجوز التخفيف في سبع فيقال سبع وسبعة وفي رواية عن أبي عمرون السبع بسكون الباء وقرأ ابن عباس وأكيل السبع

المسألة الثانية قال قتادة كان أهل الجاهلية إذا جرح السبع شيئًا فقتله وأكل بعضه أكلوا ما بقي فحرمه الله تعالى وفي الآية محذوف تقديره وما أكل منه السبع لأن ما أكله السبع فقد نفذ ولا حكم له وإنما الحكم للباقي

المسألة الثالثة أصل الذكاء في اللغة إتمام الشيء ومنه الذكاء في الفهم وهو تمامه ومنه الذكاء في السن وقيل جري المذكيات غلاب أي جري المسنات التي قد أسنت وتأويل تمام السن النهاية في الشباب فإذا نقص عن ذلك أو زاد فلا يقال له الذكاء في السن ويقال ذكيت النار أي أتممت إشعالها

إذا عرفت هذا الأصل فنقول الاستثناء المذكور في قوله إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ فيه أقوال الأول أنه استثناء من جميع ما تقدم من قوله وَالْمُنْخَنِقَة ُ إلى قوله وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ وهو قول عي وابن عباس والحسن وقتادة فعلى هذا أنك إن أدركت ذكاته بأن وجدت له عينًا تطرف أو ذنبًا يتحرك إو رجلًا تركض فاذبح فإنه حلال فإنه لولا بقاء الحياة فيه لما حصلت هذه الأحوال فلما وجدتها مع هذه الأحوال دل على أن الحياة بتمامها حاصلة فيه

والقول الثاني أن هذا الاستثناء مختص بقوله وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ

والقول الثالث أنه استثناء منقطع كأنه قيل لكن ما ذكيتم من غير هذا فهو حلال

والقول الرابع أنه استثناء من التحريم لا من المحرمات يعني حرم عليكم ما مضى إلا ما ذكيتم فإنه لكم حلال وعلى هذا التقدير يكون الاستثناء منقطعًا أيضًا العاشر من المحرمات المذكورة في هذه الآية قوله تعالى وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وفيه مسألتان

المسألة الأولى النصب يحتمل أن يكون جمعًا وأن يكون واحدًا فإن قلنا إنه جمع ففي واحده ثلاثة أوجه الأول أن واحده نصاب فقولنا نصاب ونصب كقولنا حما وحمر الثاني أن واحده النصب فقولنا نصب ونصب كقولنا سقف وسقف ورهن ورهن وهو قول ابن الأنباري والثالث أن واحدة النصبة قال الليث النصب جمع النصبة وهي علامة تنصب لقوم أما إن قلنا أن النصب واحد فجمعه أنصاب قفولنا نصب وأنصاب كقولنا طنب وأطناب قال الأزهري وقد جعل الأعشى النصب واحدًا فقال

ولا النصب المنصوب لا تنسكنه

لعاقبة والله ربك فاعبدا المسألة الثانية من الناس من قال النصب هي الأوثان وهذا بعيد لأن هذا معطوف على قوله وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وذلك هو الذبح على اسم الأثان ومن حق المعطوف أن يكون مغايرًا للمعطوف عليه وقال ابن جريج النصب ليس بأصنام فإن الأصنام أحجار مصورة منقوشة وهذه النصب أحجار كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت