فهرس الكتاب

الصفحة 2097 من 6606

إذا عرفت هذا فنقول لا شك أن امتياز المرفق عن الساعد ليس له مفصل معين وإذا كان كذلك فليس إيجاب الغسل إلى جزء أولى من إيجابه إلى جزء آخر فوجب القول بإيجاب غسل كل المرفق

الوجه الثاني من الجواب سلمنا أن المرفق لا يجب غسله لكن المرفق اسم لما جاوز طرف العظم فإنه هو المكان الذي يرتفق به أي يتكأ عليه ولا نزاع في أن ما وراء طرف العظم لا يجب غسله وهذا الجواب اختيار الزجاج والله أعلم

المسألة الحادية والثلاثون الرجل إن كان أقطع فإن كان أقطع مما دون المرفق وجب عليه غسل ما بقي من المرفق لأن قوله فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ يقتضي وجوب غسل اليدين إلى المرفقين فإذا سقط بعضه بالقطع وجب غسل الباقي بحكم الآية وأما إن كان أقطع مما فوق المرفقين لم يجب شيء لأن محل هذا التكليف لم يبق أصلًا وأما إذا كان أقطع من المرفق قال الشافعي رحمه الله يجب إمساس الماء لطرف العظم وذلك لأن غسل المرفق لما كان واجبًا والمرفق عبارة عن ملتقى العظمين فإذا وجب إمساس الماء لملتقى العظمين وجب إمساس الماء لطرف العظم الثاني لا محالة

المسألة الثانية والثلاثون تقديم اليمنى على اليسرى مندوب وليس بواجب وقال أحمد هو واجب لنا أنه تعالى ذكر الأيدي والأرجل ولم يذكر فيه تقديم اليمنى على اليسرى وذلك يدل على أن الواجب هو غسل اليدين بأي صفة كان والله أعلم

المسألة الثالثة والثلاثون السنة أن يصب الماء على الكف بحيث يسيل الماء من الكف إلى المرفق فإن صب الماء على المرفق حتى سال الماء إلى الكف فقال بعضهم هذا لا يجوز لأنه تعالى قال وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ فجعل المرافق غاية الغسل فجعله مبدأ الغسل خلاف الآية فوجب أن لا يجوز وقال جمهور الفقهاء أنه لا يخل بصحة الوضوء إلا أنه يكون تركًا للسنة

المسألة الرابعة والثلاثون لو نبت من المرفق ساعدان وكفان وجب غسل الكل لعموم قوله وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ كما أنه لو نبت على الكف أصبع زائدة فإنه يجب غسلها بحكم هذه الآية

المسألة الخامسة والثلاثون قوله تعالى إِلَى الْمَرَافِقِ يقتضي تحديد الأمر لا تحديد المأمور به يعني أن قوله فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ أكر بغسل اليدين إلى المرفقين فإيجاب الغسل محدود بهذا الحد فبقي الواجب الواجب هو هذا القدر فقط أما نفس الغسل فغير محدود بهذا الحد لأنه ثبت بالأخبار أن تطويل الغرة سنة مؤكدة

المسألة السادسة والثلاثون قال الشافعي رحمه الله الواجب في مسح الرأس أقل شيء يسمى مسحًا للرأس وقال مالك يجب مسح الكل وقال أبو حنيفة رحمه الله الواجب مسح ربع الرأس حجة الشافعي أنه لو قال مسحت المنديل فهذا لا يصدق إلا عند مسحه بالكلية أما لو قال مسحت يدي بالمنديل فهذا يكفي في صدقه مسح اليدين بجزء من أجزاء ذلك المنديل

إذا ثبت هذا فنقول قوله وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ يكفي في العمل به مسح اليد بجزء من أجزاء الرأس ثم ذلك الجزء غير مقدر في الآية فإن أوجبنا تقديره بمقدار معين لم يمكن تعيين ذلك المقدار إلا بدليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت