فهرس الكتاب

الصفحة 2125 من 6606

عليهما السلام ألف وسبعمائة سنة وألفا نبي وبين عيسى ومحمد عليهما السلام أربعة من الأنبياء ثلاثة من بني إسرائيل وواحد من العرب وهو خالد بن سنان العبسي

المسألة الرابعة الفائدة في بعثة محمد عليه الصلاة والسلام عند فترة من الرسل هي أن التغيير والتحريف قد تطرق إلى الشرائع المتقدمة لتقادم عهدها وطول زمانها وبسبب ذلك اختلط الحق بالباطل والصدق بالكذب وصار ذلك عذرًا ظاهر في اعراض الخلق عن العبادات لأن لهم أن يقولوا يا إل هنا عرفنا أنه لا بدّ من عبادتك ولكنا ما عرفنا كيف نعبد فبعث الله تعالى في هذا الوقت محمدًا عليه الصلاة والسلام إزالة لهذا العذر وهو أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ يعني إنما بعثنا إليكم الرسول في وقت الفترة كراهة أن تقولوا ما جاءنا في هذا الوقت من بشير ولا نذير

ثم قال تعالى فَقَدْ جَاءكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ فزالت هذه العلة وارتفع هذا العذر

ثم قال وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِيرٌ والمعنى أن حصول الفترة يوجب احتياج الخلق إلى بعثة الرسل والله تعالى قادر على كل شيء فكان قادرًا على البعثة ولكا كان الخلق محتاجين إلى البعثة والرحيم الكريم قادرًا على البعثة وجب في كرمه ورحمته أن يبعث الرسل إليهم فالمراد بقوله وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِيرٌ الإشارة إلى الدلالة التي قررناها

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَة َ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكًا وَءَاتَاكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ

واعلم أن وجه الاتصال هو أن الواو في قوله وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ واو عطف وهو متصل بقوله وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِى إِسْراءيلَ ( المائدة 12 ) كأنه قيل أخذ عليهم الميثاق وذكرهم موسى نعم الله تعالى وأمرهم بمحاربة الجبارين فخالفوا في القول في الميثاق وخالفوه في محاربة الجبارين وفي الآية مسائل

المسألة الأولى أنه تعالى منّ عليهم بأمور ثلاثة أولها قوله إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاء لأنه لم يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء فمنهم السبعون الذين اختارهم موسى من قومه فانطلقوا معه إلى الجبل وأيضًا كانوا من أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وهؤلاء الثلاثة بالاتفاق كانوا من أكابر الأنبياء وأولاد يعقوب أيضًا كانوا على قول الأكثرين أنبياء والله تعالى أعلم موسى أنه لا يبعث الأنبياء إلاّ من ولد بعقوب ومن ولد إسماعيل فهذا الشرف حصل بمن مضى من الأنبياء وبالذين كانوا حاضرين مع موسى وبالذين أخبر الله موسى أنه سيبعثهم من ولد يعقوب وإسماعيل بعد ذلك ولا شك أنه شرف عظيم وثانيها قوله وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكًا وفيه وجوه أحدها قال السدي يعني وجعلكم أحرارًا تملكون أنفسكم بعد ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت