فهرس الكتاب

الصفحة 2142 من 6606

كما لم يجز إسقاط القتل ثم اختلفوا في كيفية الصلب فقيل يصلب حيًا ثم بطنه برمح حتى يموت وقال الشافعي رحمه الله يقتل ويصلى عليه ثم يصلب

المسألة السادسة اختلفوا في تفسير النفي من الأرض قال الشافعي رحمه الله معناه إن وجد هؤلاء المحاربين قتلهم وصلبهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وإن لم يجدهم طلبهم أبدًا حتى إذا قدر عليهم فعل بهم ما ذكرناه وبه قال أحمد وإسحاق رحمهما الله وقال أبو حنيفة رحمه الله النفي من الأرض هو الحبس وهو اختيار أكثر أهل اللغة قالوا ويدل علليه أن قوله أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الاْرْضِ إما أن يكون المراد النفي من جميع الأرض وذلك غير ممكن مع بقاء الحياة وإما أن يكون إخراجه من تلك البلدة إلى بلدة أخرى وهو أيضًا غير جائز لأن الغرض من هذا النفي دفع شره عن المسلمين فلو أخرجناه إلى بلد آخر لاستضر به من كان هناك من المسلمين وإما أن يكون المراد إخراجه إلى دار الكفر وهو أيضًا غير جائز لأن إخراج المسلم إلى دار الكفر تعريض له بالردة وهو غير جائز ولما بطل الكل لم يبق إلاّ أن يكون المراد من النفي نفيه عن جميع الأرض إلاّ مكان الحبس قالوا والمحبوس قد يسمى منفيًا من الأرض لأنه لا ينتفع بشيء من طيبان الدنيا ولذاتها ولا يرى أحدًا من أحبابه فصار منفيًا عن جميع اللذات والشهوات والطيبات فكان كالمنفي في الحقيقة ولما حبسوا صالح بن عبد القدوس على تهمة الزندقة في حبس ضيق وطال لبثه هنالك ذكر شعرًا منه قوله

خرجان عن الدنيا وعن وصل أهلها

فلسنا من الأحيا ولسنا من الموتى إذا جاءنا السجان يومًا لحاجة

عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا قال الشافعي رحمه الله هذا النفي المذكور في الآية محمول على وجهين الأول أن هؤلاء المحاربين إذا قتلوا وأخذوا المال فالإمام إن أخذهم أقام عليهم الحد وإن لم يأخذهم طلبهم أبدًا فكونهم خائفين من الإمام هاربين من بلد إلى بلد هو المراد من النفي الثاني القوم الذين يحضرون الواقعة ويكثرون جمع هؤلاء المحاربين ويخيفون المسلمين ولكنهم ما قتلوا وما أخذوا المال فالإمام إن أخذهم أقام عليهم الحد وإن لم يأخذهم طلبهم أبدًا فيقوم الشافعي هاهنا إن الإمام يأخذهم ويعزرهم ويحبسهم فالمراد بنفيهم عن الأرض هو هذا الحبس لا غير والله أعلم

ثم قال تعالى ذالِكَ لَهُمْ خِزْى ٌ فِى الدُّنْيَا أي فضيحة وهوان وَلَهُمْ فِى الاْخِرَة ِ عَذَابٌ عَظِيمٌ

قالت المعتزلة الآية دالة على القطع بوعيد الفساق من أهل الصلاة ودالة على أن قتلهم قد أحبط ثوابهم لأنه تعالى حكم بأن ذلك لهم خزي في الدنيا والآخرة وذلك يدل على كونهم مستحقين للذم وكونهم مستحقين للذم في الحال يمنع من بقاء استحاقهم للمدح والتعظيم لما أن ذلك جمع بين الضدين وإذا كان الأمر كذلك ثبت القول بالقطع بوعيد الفساق وثبت القول بالإحباط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت