فهرس الكتاب

الصفحة 2244 من 6606

فلا تسألوا عنه ولا تخوضوا فيه فإنكم أن خضتم فيما لا تكليف فيه عليكم فربما جاءكم بسبب ذلك الخوض الفاسد من التكاليف ما يثقل عليكم ويشق عليكم الثاني أنه تعالى لما قال مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلَاغُ وهذا ادعاء منه للرسالة ثم إن الكفار كانوا يطالبونه بعد ظهور المعجزات أخر على سبيل التعنت كما قال تعالى حاكيًا عنهم وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الاْرْضِ يَنْبُوعًا ( الإسرار 90 ) إلى قوله قُلْ سُبْحَانَ رَبّى هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولًا ( الإسرار 93 ) والمعنى إني رسول أمرت بتبليغ الرسالة والشرائع والأحكام اليكم والله تعالى قد أقام الدلالة على صحة دعواي في الرسالة بإظهار أنواع كثيرة من المعجزات فبعد ذلك طلب الزيادة من باب التحكم وذلك ليس في وسعي ولعل إظهارها يوجب ما يسوءكم مثل أنها لو ظهرت فكل من خالف بعد ذلك استوجب العقاب في الدنيا ثم إن المسلمين لما سمعوا الكفار يطالبون الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بهذه المعجزات وقع في قلوبهم ميل إلى ظهورها فعرفوا في هذه الآية أنهم لا ينبغي أن يطلبوا ذلك فربما كان ظهورها يوجب ما يسوءهم

الوجه الثالث أن هذا متصل بقوله وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ( المائدة 99 ) فاتركوا الأمور على ظواهرنا ولا تسألوا عن أحوال مخيفة إن تبد لكم تسؤكم

المسألة الثانية أشياء جمع شيء وأنها غير متصرفة وللنحويين في سبب امتناع الصرف وجوه الأول قال الخليل وسيبويه قولنا شيء جمعه في الأصل شيآء على وزن فعلاء فاستثقلوا اجتماع الهمزتين في آخره فنقلوا الهمزة الأولى التي هي لام الفعل إلى أول الكلمة فجاءت لفعاء وذلك يوجب منع الصرف لثلاثة أوجه واحد منها مذكور وإثنان خطرا ببالي

أما الأول وهو المذكور فهو أن الكلمة لما كانت في الأصل على وزن فعلاء مثل حمراء لا جرم لم تنصرف كما لم ينصرف حمراء والثاني ى نها لما كانت في الأصل شيآء ثم جعلت أشياء كان ذلك تشبيهًا بالمعدول كما في عامر وعمر وزافر وزفر والعدل أحد أسباب منع الصرف الثالث وهو إنا لما قطعنا الحرف الأخير منه وجعلناه أوله والكلمة من حيث إنها قطع منها الحرف الأخير صارت كنصف الكلمة ونصف الكلمة لا يقبل الاعراب ومن حيث إن ذلك الحرف الذي قطعناه منها ما حذفناه بالكلية بل ألصقناه بأولها كانت الكلمة كأنها باقية بتمامها فلا جرم منعناه بعض وجوه الاعراب دون البعض تنبيهًا على هذه الحالة فهذا ما خطر بالبال في هذا المقام

الوجه الثاني في بيان السبب في منع الصرف ما ذكره الأخفش والفراء وهو أن أشياء وزنه أفعلاء كقوله أصدقاء وأصفياء ثم إنهم استثقلوا اجتماع الياء والهمزتين فقدموا الهمزة فلما كان أشياء في الأصل أشيياء على وزن أصدقاء وأفعلاء وكان ذلك مما لا يجري فيه الصرف فكذا ههنا

الوجه الثالث ما ذكره الكسائي وهو أن أشياء على وزن أفعال إلا أنهم لم يصرفوه لكونه شبيهًا في الظاهر بحمراء وصفراء وألزمه الزجاج أن لا ينصرف أسماء وأبناء وعندي أن سؤال الزجاج ليس بشيء لأن للكسائي أن يقول القياس يقتضي ذلك في أبناء وأسماء إلا أنه ترك العمل به للنص لأن النص أقوى من القياس ولم يوجد النص في لفظ أشياء فوجب الجري فيه على القياس ولأن المحققين من النحويين اتفقوا على أن العلل النحوية لا توجب الاطراد ألا ترى أنا إذا قلنا الفاعلية توجب الرفع لزمنا أن نحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت